مناًدى فالمنادَى قولُك يا خَبَاثِ ويا لَكاعِ ويا فَساقِ وانما تريد الخبيثةَ والفاسقةً واللَّكْعاءَ ومثله للمذكر إذا ناديته معدولا يا فُسَقُ ويا لُكَعُ ويا خُبَثُ ويقال يا جَعَارِ للضبع وانما هو اسم للجاعِرِة يقال ذلك في النداء وغير النداء للضبع ويقال لها أيضا قَثَامِ ومعناها تَفْثِمُ كُلَّ شئ تَجُرُّه للاكل وتَجْرُفُه قال الشاعر
فللكُبَراءِ أَكْلٌ كيفَ شاؤوا * * وللصُغَراءِ أَخْذٌ واقتثامُ
وقال الشاعر وهو الجَعْدىُّ « 1 »
فقلتُ لها عِيثى جَعَارِ وجَرِرِى * * بلَحْمِ امْرِئٍ لم يَشْهَدِ اليومَ ناصِرُهْ
ويقال للمَنِيَّةِ حَلَاقِ وهي معدولة عن الحالقة لأنها تَحْلِقُ كُلَّ شئ وتَذْهَب به قال الشاعر
لَحِقَتْ حَلاقِ بهمْ على أكْسائِهِمْ * * ضَرْبَ الرِّقابِ ولا يُهِمُّ المَغْنَمُ
والأكْساءُ الَمآخِيرُ واحدُها كُسْءٌ وقال آخر
ما أُرَجِّى بالعَيْشِ بَعْدَ نَدامَى * * قَدْ أَراهُمْ سُقُوا بكَاْسِ حَلَاقِ
والوجه الثالث ما كان من المصادر معدولا من مصدر مؤنث معرفة مبنيا على هذا المثال كقول الذبياني
إنَّا اقْتسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا * * فحملتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ
ففَجارِ معدولةٌ عن الفَجْرِة وقال الشاعر
فقالَ امْكُثِى حَتَّى يَسَارٍ لَعَلَّنا * * تَحُجُّ مَعًا قالتْ أَعامًا وقابِلَهْ
فهي معدولة عن المَيْسَرةِ وقال الجَعْدِىُّ « 2 »
وذَكَرْتَ مِنْ لَبَنِ المُحَلَّقِ شَرْبةً * * والخيلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بَدادِ
فبدَادِ في موضع الحال وهو في معنى مصدر مؤنث معرفة وقد فسره سيبويه فقال معناه تَعْدُو بَدَدًا غير أنّ بَدادِ ليست بمعدولة عن بَدَدٍ لان بَدَدًا نكرة وانما هي معدولة عن البَدَّةِ أو المُبَادَّة أو غير ذلك من ألفاظ المصادر المعرفة المؤنثات * قال سيبويه * والعرب تقول لا مَسَاسِ معناه لا تَمَسُّنِى ولا أَمَسُّك ودَعْنِى كَفَافِ وتقديرها لا المُماسَّةَ ودَعْنِى المُكافَّةَ وان كان ذلك غيرَ مستعمل ألا تَراهم قالوا مَلَامِحُ ومَشَابِهُ
هامش
( 1 ) قلت قوله وهو الجعدي فقلت لها عيثى جعار الخ الصواب أن قائله أبو صالح عبد اللّه بن خازم الصحابي السلمى لا الجعدي وسبب قوله هو ما رواه الطبري في تاريخه الكبير قال أخبر ابن خازم بمسير مصعب إلى عبد الملك فقال أمعه عمر بن عبيد اللّه بن معمر قيل لا استعمله على فارس قال أفمعه المهلب بن أبي صفرة قيل لا استعمله على الموصل قال أفمعه عباد بن الحصين قيل لا استخلفه على البصرة فقال وأنا بخراسانخذينى فجرّينى جعار وأبشرى *بلحم امرئ . . .الخ فهذه رواية البيت الصحيحة
( 2 ) قلت قوله وقال الجعدي وذكرت الخ الصواب أن هذا البيت لعوف بن عطية بن الخرع التيمىّ تيم الرباب يهجو به لقيط بن زرارة التميمي وسببه أن لقيطا هجْا عدى الرباب وتيم الرباب ببيتين وهماألا من رأى العبدين أو ذكرا له * عدى وتسيم تبتغى من تحالف-