ولَيالٍ وهُنَّ جَمْع ليس لها واحدٌ من لفظها لأنهم لا يقولون مَلْمَحةٌ ولا لَيْلَاةٌ ولا مَشْبَهةٌ وقال الشاعر
جَمَادِ لها جَمَادِ ولا تَقُولِى * * طُوالَ الدَّهْرِ ما ذُكِرَتْ حَمَادِ
وانما يريد جُمُودًا وحَمْدًا غير أن اللفظ الذي عُدِل عنه هذا اللفظ كأنه الجَمْدةُ والحَمْدَةُ أو ما جَرَى مَجْرَى هذا من المؤنث المعرفة وقد جعل سيبويه فَجارِ في قول النابغة من المصادر المعدولة وجَرَى على ذلك النحويون بعده والاشْبَهُ عندي أن تكونَ صفة غالبةً والدليل على ذلك أنه قال في شعره
* فَحمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ *
فجعلها نقيضَ بَرَّةَ وبَرَّةُ صفةٌ تقول رجل بَرٌّ وامرأة بَرَّةٌ وجعلَهما صفةً للمصدر كأنه قال فحملتُ الخَصْلةَ البَرَّةَ وحملتَ الخصلةَ الفاجرةَ كما تقول الخَصْلة القبيحة والحَسَنة وهما صفتانِ وجعل بَرَّةً معرفةً عُرِّفَ بها ما كان جميلا مستحسنا وأما ما جاء معدولا عن حدّه من بنات الأربعة فقوله
* قالتْ له رِيحُ الصَّبا قَرْقارِ *
وبعده من غير انشاد سيبويه
* واخْتَلَطَ المَعْرُوفُ بالانْكارِ *
فإنما يريد بذلك قالت له قَرْقِرْ بالرَّعْدِ للسحابِ وكذلك عرْعارِ هي بمنزلةِ قَرْقارِ وهي لُعْبة وانما هي من عَرْعَرْتُ ونظيرها من الثلاثة خَرَاجِ أي اخْرُجُوا وهي لعبة أيضا وقال المبرد غَلِطَ سيبويه في هذا وليس في بنات الأربعة من الفِعْلِ عَدْلُ وانما قَرْقارِ وعَرْعارِ حكاية للصوت كما يقال غَاقِ غَاقِ وما أشبه ذلك من الأصوات وقال لا يجوز أن يقع عَدْلٌ في ذوات الأربعة لان العدلَ انما وقع في الثلاثي لأنه يقال فيه فاعَلْتُ إذا كان من كل واحد من الفاعلين فِعْلٌ مثلُ فِعْلِ الآخَر كقولك ضاربتُه وشاتمته ويقع فيه تكثير الفعل كقولك ضَرَّبْتُ وقَتَّلْتُ وما أشبه ذلك * وقال أبو إسحاق الزجاج * بابُ فَعَالِ في الامر يُراد به التوكيدُ والدليلُ على ذلك أن أكثر ما يجئ منه مَبْنِىٌّ مكرّر كقوله
هامش
-فخالف فلا واللّه تهبط تلعة* من الأرض الا أنت للذل عارف فلما غزت بنو عامر بن صعصعة بنى دارم لكونهم أجاروا الحارث بن ظالم قاتل خالد بن جعفر فوجدوهم برحرحان وقاتلوهم به يومين قتالا شديدا فهزموا بنى دارم واستباحوهم وأسر أبو براء ملاعب الأسنة أبا القعقاع معبد ابن زرارة وفرّ عنه أخوه لقيط قال عوف ابن عطية بن الخرع التميمي يهجوه ببيتين كبيتيه وهما قولههلا كررت على ابن أمك معبد *والعامري يقوده بصفادوذكرت الخ ولقد استشهد عبد القاهر في صدر دلائل الاعجاز على علمه صلى اللّه عليه وسلم بالمشعر وبمعانيه وبأنساب العرب بقضية وقعت بين بعض أزواجه رضى اللّه عنهن مشتملة على عجز بيت لقيط الأول ولفظه روى أن سودة أنشدت* عدى وتيم تبتغى من تحالف *فظنت عائشة وحفصة انها عرضت بهما وجرى بينهن كلام في هذا المعنى فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليهن وقال يا ويلكن ليس في عديكن ولا تيمكن قيل هذا انما قيل هذا في عدى تميم وتيم تميم اه كتبه محمد محمود لطف اللّه به