سورة الرحمن وإذا جعلتهما اسمين للسورة فهما لا ينصرفان على مذهب سيبويه ومن وافقه ممن يقول إن المرأة إذا سميت بزيد تصرف ولا تصرف فهو يُجِيزُ في نوح وهود إذا كانا اسمين للسورتين أن يصرف ولا يصرف وكان بعض النحويّين يقول إنها لا تصرف وكان من مذهبه أن هندا لا يجوز صرفها ولا صرف شئ من المؤنث يسمى باسم على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن كان ذلك الاسم مذكرا أو مؤنثا ولا يصرف دَعْدًا ولا جُمْلًا ولا نُعْمًا وأما حم فغير مصروف جعلتها اسما للسورة أو قدّرت الإضافة لأنها معرفة أجريت مُجْرَى الأسماء الأعجمية نحو هابيل وقابيل وليس له نظيرٍ في أسماء العرب لأنه فاعيل وليس في أبنيتهم قال الشاعر وهو الكميت
وَجَدْنا لَكُمْ في آلِ حاميمَ آيةً * * تَأَوَّلَها مِنَّا تَقِىٌّ ومُعْرِبُ
وقال الشاعر أيضا
أو كُتُبًا بُيِّنَّ من حامِيمَا * * قد علمتْ أَبْناءُ إبْراهِيما
وقال غيره أيضا
يُذَكِّرُنِى حاميمَ والرُّمْحُ شاجرٌ * * فهَلَّا تَلَا حامِيمَ قبلَ التَّقَدّمِ
وكذلك طس ويس إذا جعلتهما اسمين جريا مجرى حاميم وان أردت الحكاية تركته وقفا على حاله لأنها حروف مقطعة مبنية وحكى أن بعضهم قرأ ياسينَ والقرآنِ وقافَ والقرآنِ فجعل ياسين اسما غير منصرف وقدّر اذكر ياسين وجعل قاف اسما للسورة ولم يَصْرف وكذلك إذا فتح صاد ويجوز أن يكون ياسين وقاف وصاد أسماء غير متمكنة بنيت على الفتح كما قالوا كيف وأين وأما طسم فان جعلته اسما لم يكن لك بُدٌّ من أن تحرّك النون وتصير ميم كأنك وصلتها إلى طاسين فجعلتها اسما بمنزلة درابَ جِرْدَ وبَعْلَ بَكَّ وان حَكَيْتَ تركتَ السواكنَ على حالها يريد أنك تجعل طاسين اسما وتجعل ميم اسما آخر فيصير بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا كحضْرَمَوْتَ فتقول هذا طاسين ميم وقرأت طاسين ميم ونظرت في طاسين ميم وان شئت تركتها سواكن وأما كهيعص والمر فلا يَكُنَّ الا حكاية وان جعلتها بمنزلة طاسين لم يجز لأنهم لم يجعلوا طاسين كحضرموت ولكنهم جعلوها بمنزلة هابيلَ وهارُوتَ وان قلت أجعلها بمنزلة طاسين ميم لم يجز لأنك وصلت ميم إلى طاسين ولا يجوز أن تصل خمسة أحرف