كأنَّ امرأةً سميت بأسد فلا تصرف وعلى هذا تقول هذه كَلْبُ ورأيتُ كَلْبَ ومررت بكلبَ فيمن لا يصرف امرأة سميت بزيد ومن صرف قال هذه كلبٌ والوجه الثالث أن تجعل أبا القبيلة اسما للحى فيصير بمنزلة رجل سمى بذلك الاسم فإن كان مصروفا صرفته وان كان غير مصروف لم تصرفه * فمما يصرف تميمٌ وأسدٌ وقريشٌ وهاشمٌ وثَقِيفٌ وعَقِيلٌ وعُقَيْلٌ وكذلك يقال بنو عقيل وما أشبه ذلك ومما لا يصرف باهلةُ وأعْصُر وضَبَّةُ وتَدُولُ وتَغَّلِبُ ومُضَرُ وما أشبه ذلك لأن هذه أسماءٌ لو جعلت لرجل لم تنصَرِف وانما يقال هؤلاء تميمٌ أو هذه تميمٌ إذا أفردتَ الاضافَة ولا يقال هذا تميم لئلا يلتبس اللفظ بلفظه إذا أخبرتَ عنه أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة وبين افرادهم فكرهوا الالتباس وقد كان يجوز في القياس أن يقال هذا تَميم في معنى هذا حَىُّ تَميم ويُحذف الحىُّ ويقامُ تميمٌ مُقامَه ولكن ذلك لا يقال للبس على ما ذكره سيبويه وقد يقال جاءت القرية وهم يريدون أهل القرية فَأَنثُوا للفظِ القرية وقد كان يجب على هذا القياس أن يقال هذا تميمٌ وان أردت به بنى تميم فتوحد وتذكر على لفظ تميم ففَصَلَ سيبويه بينهما لوقوع اللبس وكأن القرية كثر استعمالها عبارةً عن الأهل ولا يقع اللبس فيها إذا أضيف فعل إليها ثم مثل سيبويه أن اللفظ قد يقع على الشئ ثم يحمل خبره على المعنى كقولهم القوم ذاهبون والقوم واحدٌ في اللفظ وذاهبون جماعة ولا يقولون القوم ذاهبٌ ومثلُه ذهبتْ بعضُ أصابعه وما جاءتْ حاجتُك فحمل تأنيث ذهبتْ وجاءتْ على المعنى كأنه قال ذهبت أصابعه أو ذهبت إصبعه وأَيَّةَ حاجةٍ جاءتْ حاجتُك وكذلك قولُهم هذه تميم وهؤلاء تميم انما حمل على جماعة تميم أو بنى تميم وأنشد سيبويه من الشواهد على أن أبا القبيلة يُجعل لفظُه عبارةً عن القبيلة قولَ بنت النُعمان بن بشير
بَكَى الخَزُّ مِنْ رَوْحِ وأَنْكَرَ جِلْدَهُ * * وعَجَّتْ عَجِيجًا من جُذَامَ المَطارِفُ
فجعل جُذَام وهو أبو القبيلة اسما لها فلم يصرف وأنشد أيضا
فان تَبْخَلْ سَدُوسُ بِدِرْهَمَيْها * * فانَّ الرِّيحَ طَيِّبةٌ قَبُولُ
فإذا قلتَ وَلَدَ سَدُوسٌ كذا وكذا ووَلَد جُذامٌ كذا وكذا صَرَفْتَه لأنك أخبرتَ عن