تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لا يلزم والحمدُ لا يُسْتَحَقُّ الا على فِعْل لأنه انما يُسْتَحَقُّ بعد أن لم يكنْ يُسْتَحَقَ وان العقلَ يقتضى أن المستحق للحمد لا يستحقه الا من أجل احسان كان منه وكذلك الذمُّ لا يستحقه الا المسئ على إساءته وكذلك الثوابُ والعقابُ فكلُّ مُسْتَحِقِّ الثواب مُحْسِنٌ وكلُّ مستحقِّ العقابِ مُسِئٌ والذي لم يكن منه احسانٌ ولا إساءة على وجه من الوجوه لا يجوز أن يَسْتَحِقَّ حمدا ولا ذما ولا ثوابا ولا عقابا وليس يجوز أن يَسْتَحِقَّ أحدٌ الحمدَ والذمَّ في حال واحدة كما لا يكون وَلِيًّا عَدُوًّا في حال واحدة ولا عَدْلًا فاسقا في حال واحدة ولا بَرًّا فاجِراً في حال واحدة وأما
حاشَ لِلَّهِ *
فمعناه بَراءةَ لِلَّهِ ومَعاذاً للّهِ قال أبو علي حذفت منه اللام كما قالوا ولو تَرَ ما أهلُ مكةَ وذلك لكثرة استعمالهم له وأما
سُبْحانَ اللَّهِ *
فأرى سبحانَ مصدَر فِعْلٍ لا يستعمل كأنه قال سَبحَ سُبْحاناً كما تقول كَفَر كُفْرانا وشَكَرَ شُكْرانا ومعناه معنى التنزيه والبراءة ولم يتمكن في مواضع المصادر لأنه لا يأتي الا مصدرا منصوبا مضافا وغيْر مضاف وإذا لم يُضَفْ تُرِكَ صَرْفُه فقيل سُبْحانَ من زيد أي براءةً منه كما قال في البيت
* سُبحانَ مِنْ عَلْقَمةَ الفاخِرِ *
وانما مُنعَ الصرفَ لأنه معرفةٌ في آخره ألفٌ ونونٌ زائدتان مثل عُثْمان وما جرى مجراه فاما قولُهم سَبَّحَ يُسَبِّح فهو فَعَّلَ ورد على سُبْحان بعد أن ذُكِّرَ وعُرِّفَ ومعنى سَبَّح زيد أي قال سُبْحان اللّه كما تقول بَسْمَلَ إذا قال بسم اللّه وقد يجئ سبحان في الشعر منوّنا كقول أمية
سُبْحانَه ثم سُبْحاناً يَعُودُ له * * وقَبْلنَا سَبَّح الجُوِدِىُّ والْجُمُدُ
فيه وجهان يجوز أن يكون نكرة فصرفه ويجوز أن يكون صرفه . . . . « 1 » وحكى صاحب العين سَبَح في سَبَّح وقال سُبُحاتُ وَجْهِ اللّهِ كِبْرياؤُه وجَلالُه واحدتُه سُحْةٌ وقال جبريلُ ان للّه دُونَ العرشِ سبعين بابا لو دَنَوْنا من أحدها لَاحْرَقَتْنا سُبُحاتُ وَجْهِ اللّه والسُّبْحةُ - الخَرَزُ الذي يُسَبَّحُ بعَدَدِها وقيل السُّبْحةُ الدعاءُ وصلاةُ التطوع وعَمَّ به بعضُهم الصلاةَ وفي التنزيل
« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ »
أي
هامش
( 1 ) كذا بياض بأصله