تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وَجَعَلها آخرَ دعاءِ أوليائه في جِوَارِه وجَنَّتِه فقال
« دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
الحمدُ نقيضُ الذَّمّ والحمدُ والشكُر والمدحُ والثناءُ نظائر وبين الحمد والشكر فرقٌ يظهر بالنقيض فنقيضُ الشكر الكفرُ ونقيضُ الحمد الذمُّ وأصلُ الحمدِ الوصفُ بالجميلِ كما أن أصلَ المَدْح كذلك وقد يقال للَاخْرَسِ حَمِدَ فُلانا إذا أظهر ما يقوم مقامَ الوصف بالجميل وربما قالوا قد وصفه بالجميل فيُوقعونه مَوْقعَ مَدْحِه بذلك والحمدُ - هو الوصفُ بالجميلِ على جهةِ التفضيلِ وقد شَرَطه قومٌ بان قالوا بالجميل عند الواصف لان اليهودىَّ قد يصف انسانا بأنه متمسكٌ باليهودية على جهة المدح بذلك وهو يجوز أن يُسْتَعار له اللفظُ إذا قيل قد مَدَحه والاصلُ في هذا أن يُمَيَّزَ بين من لا يستحق الحمدَ وبين من يستحقه فاما من يكون ممدوحا ممن لا يكون ممدوحا فطريقُه طريقُ العبادة وما يجرى في عادة أهل . . . . فاليهودي لا يستحق أن يوصف بالجميل على جهة التفضيل فهو . . . . « 1 » الحمد والحمد والمدح في هذا سواءٌ والشكر لا يكون الا على نعمة والحمدُ قد يكون على نعمة وعلى غير نعمة كما قد يكون المدحُ فنحن نحمد اللّه على انعامه علينا ونحمده على أفعاله الجميلة من طريق حسنها كما حمدناه من طريق النعمة بها وانما نحمده جل وعز على جهة التفضيل لا فعاله على كل فِعْلٍ لنا وعلى التعظيم لا نعامه علينا واحسانه الينا وقد يقال الاخلاقُ المحمودةُ فيجرى ذلك على جهة الاستعارة والتشبيه بحمد من كان منه فِعْلٌ حَسَنٌ أو قبيح فقد صار الحمدُ بمنزلة المشتَرك وان كان الأصل ما بدأنا به من المختص وقد قال قوم ان كلا الامرين أصلٌ ولو كان كما قالوا لجاز أن يُحْمَدَ اليهودىُّ على قوّته وشدّة بدنه وان صرف ذلك إلى الفساد وما هو كفر منه وإشراك والحمدُ مصدر لا يثنى ولا يُجْمَع تقول أعجبني حمدُكم زيدا والحمدُ للّه خبرٌ وفيه معنى الامر كأنه قبل لنا احْمَدُوا اللّه أو قولوا الحمدُ للّه والغَرَضُ من الحمد للّه الاقرارُ بما يستحقه اللّهُ من المدح والثناء فان قال قائل إذا كان في الفعل دلالةٌ عليه فما الفائدةُ فيه قيل له الفائدة فيه من وجهين أحدُهما التنبيهُ كما قد اجتمع على قول أمير المؤمنين عليه
هامش
( 1 ) بياض بأصله في الموضعين