تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الذي صَوَّرَ جميعَ الموجودات الحاملةِ للصورة وقال المفسرون الذي صَوَّرَ آدمَ عليه السلام فاما قراءة من قرأ المُصَوَّرُ على لفظ المفعول فلا تصح إذ لا معنى لها لان المُصَوَّرُ يقتضى مُصَوِّرا وأيضا فان المُصَوِّرَ ذو صُورة وهذا يقتضى أقدمَ منه ولا أَقْدَمَ منه جَلَّ وعز وقد فَسَّرتُ من هذه الأسماء والصفاتِ ما يَحتاجُ إلى التفسير وتَحَرَّيْتُ أقاويلَ الثِّقاتِ أهل المعرفةِ بالاصْدارِ والايرادِ واللّه الموفقُ للصواب وأنا أذكر أَجْمَعَ آيةٍ في القرآن لاسمائه وصفاته وأفسر ما تضمنته من الحكمة وهي
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
وقد تضمنت الآياتُ البيانَ عما يجب اعتقادُه من أن منزلَة القرآنِ منزلةُ ما لو أَنْزِلَ على جَبل يَشْعُرُ بعِظَمِ شأنِه لخَشَعَ للذي أنزله ولتَصَدَّعَ مِنْ خَشْيَتِه مع ضَرْبِ هذا المثلِ ليتفكر الناسُ فيه وللبيان عما يجب اعتقادُه من توحيد الاله وأنه
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
الذي عَمَّ كُلَّ شئٍ منه الرحمةُ وكُلُّ شئٍ منه نِعْمةٌ وتضمنت أيضا الحكمةَ والبيانَ عما يجب من تعظيم اللّه بصفاته من أنه الاله
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
المنزه عن الاشراك به وعن كل صفة لا تجوز عليه فالبيانُ عما يجب أن يعظم به من أنه
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
وانه المُسَبِّحُ
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وأنه
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
فإذ قد ذكرنا ما حَضَرَنا من أسمائه الحُسْنَى وصفاتِه العُلَى فلْنَحْمَدْه على ما ألهمنا اليه من معرفته والعلم به ثم لْنُصَلِّ على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم لْنَأْخُذْ في ذكر الالفاظ التي يُنَزَّهُ بها اللَّهُ عز وجل من تقديس أو تعظيم أو تبرئة وتنزيه عما يَلْحَقُ المخلوقين من ضُروبِ العُيوبِ والذُّمُومِ والاعْراضِ ونَذْكُر الالفاظَ التي بها يُدْعَى اليه أيضا والتي تُسْتَعْمَلُ عند الاستعاذة ونَبْدَأُ بالكلمة التي تقتضى حمدَه على نعمه وبها افْتَتَحَ كتابَهُ فقال عز وجل
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »