أَجْراه بوجُوه الاعرابِ أراد هذا ثالثُ ثلاثةَ عَشَر ومررت بثالثِ ثلاثةَ عَشَرَ ثم حَذَفَ ثلاثةً تخفيفا وبَقَّى ثالثا على حكمه ومن بنى ثالثا مع عشر أقامه مُقامَ ثلاثةٍ حين حذفَها وهذا قول قريب ولم ينكره أصحابنا وقال الكسائي سمعت العرب تقول هذا ثالثُ عَشَرَ وثالثَ عَشَرَ فرفعوا ونصبوا * قال سيبويه * وتقول هذا حادِى أَحَدَ عَشَرَ إذا كنَّ عشرِ نِسْوةٍ معهن رجل لان المذكر يغلب المؤنث ومثلُ ذلك قولك خامسُ خَمْسةٍ إذا كنَّ أربع نسوة فيهن رجل كأنك قلتَ هو تَمامُ خمسةٍ وتقول هو خامسُ أربع إذا أردتَ أنه صَيَّرَ أربَع نِسْوةٍ خمسا * قال سيبويه * وأما بِضْعَةَ عَشَرَ فبمنزلة تسعةَ عَشرَ في كل شئ وبِضْعَ عَشِرَةَ كتِسْعَ عَشِرةَ في كل شئ * قال الفارسي * بضعة بالهاء عددُ مبهم من ثلاثة إلى تسعة من المذكر وبِضْعٌ بغير الهاء عدد مبهم من ثلاث إلى تسع من المؤنث وهي تُجْرَى مفردةً ومع العشرة مُجْرَى الثلاثةِ إلى التسعةِ في الاعراب والبناء تقول هؤلاء بِضْعةُ رجال وبضعُ نسوةٍ قال اللّه تعالى
« وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ »
وفيما زاد على العشرة هؤلاء بضعةَ عَشَرَ رجلا وبضعَ عَشْرةَ امرأةً وهي مشتقة واللّه أعلم من بَضَعْتُ الشئَ إذا قَطَعْته كأنه قِطْعةٌ من العَدد وقد كان حقه أن يذكر في الباب الاوّل لان هذا البابَ انما ذُكِرَ فيه العَددُ المتممُ نحو ثالثُ ثلاثةٍ ورابعُ أَرْبَعةٍ ولكنه ذَكرَها هنا لِتَرى أنه ليس بمنزلة ثالثَ عَشَرَ أو ثالثةَ عَشْرةَ فاعلمه ومن قول الكسائي هذا الجزء العاشرُ عِشْرِينَ ومن قول سيبويه والفراء هذا الجزءُ العِشْرونَ وهذه الورقةُ العشرونَ على معنى تَمامِ العشرين فتَحْذِفُ التمامَ وتُقيم العشرين مُقامَه وكذلك تقول هذا الجزء الواحدُ والعشرون والاحَدُ والعشرون وهذه الورقةُ الاحْدَى والعشرون والواحدةُ والعشرون وكذلك الثاني والعشرون والثانيةُ والعشرون وما بعده إلى قولك التاسعُ والتسعون وتقول هو الاوّل والثاني والثالث والرابع والخامس وقد قالوا الخامى * قال أبو علي * وهو من شاذ المحوّل كقولهم أَمْلَيْتُ في أَمْلَلْتُ ولا أَمْلَاهُ يريدون لا أمَلُّه الا أن هذا حُوِّل للتضعيف وخامسٌ ليس فيه تضعيف فاذًا هو من باب حَسَيْتُ وأَحَسْتُ في حَسَسْتُ وأَحْسَسْتُ وقالوا سادسٌ وسادِ على حَدِّ خَام وأنشد ابن السكيت