تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ثلاثُ بَطَّاتٍ من البَطّ * قال سيبويه * وتقول له ثلاثة ذكورٍ من الإبل لأنك لم تجئ بشئ من التأنيث وانما ثَلَّثْتَ الذَّكَرَ ثم جئتَ بالتفسير من الإبل لا تذهب الهاءُ كما أن قولك ذكورٌ بعد قولك من الإبل لا تثبت الهاء * قال أبو سعيد * يريد أن الحكم في اللفظ للسابق من لفظ المؤنث أو المذكر فإذا قلت ثلاث من الإبل أو الغنم دكور نزعتَ الهاء لان قولك من الإبل أو من الغنم يوجب التأنيث وانما قلت ذكور بعد ما يوجب تأنيث اللفظ فلم تغير وكذلك إذا قلت ثلاثة ذكور من الإبل فقد لزم حكمُ التذكير بقولك ثلاثة ذكور فإذا قلت بعد ذلك من الإبل لم يتغير اللفظ الأول * قال سيبويه * وتقول ثلاثة اشْخُصٍ وان عَنَيْتَ نساءً لان الشخص اسم مذكر * قال أبو سعيد * هذا ضد الأول لان الأول تؤنثه للفظ وهو مذكر في المعنى وهذا تذكره للفظ وهو مؤنث في المعنى * قال سيبويه * ومثله قولهم ثلاثُ أَعْيُنٍ وان كانوا رجالا لأن العين مؤنثة * قال أبو سعيد * وهذا يُشْبِهُ الاوّلَ وانما أنثوا لأنهم جعلوا الرجال كأنهم أعينُ من ينظرون لهم * قال سيبويه * وقالوا ثلاثةُ أَنْفُسٍ لان النفس عندهم انسانٌ ألا ترى أنهم يقولون نَفْسٌ واحد ولا يدخلون الهاء * قال أبو سعيد * النفس مؤنث وقد حمل على المعنى في قولهم ثلاثة أنفس إذا أريد به الرجال قال الشاعر وهو الحطيئة
ثلاثةُ أَنْفُسٍ وثَلاثُ ذَوْدٍ * * لقد جارَ الزمانُ عَلَى عِيَالِى
يريد ثلاثةً أَناسِىَّ * قال * وتقول ثلاثةٌ نسَّاباتٍ وهو قبيح وذلك أن النسابة صفة فكأنه لفظ بمذكره ثم وَصَفَهُ ولم يجعل الصفةَ تَقْوى قُوَّةَ الاسم فإنما يجئ كأنك لفظتَ بالمذكر ثم وصفته كأنك قلت ثلاثةُ رجالٍ نَسَّاباتٍ وتقول ثلاثةُ دوابَّ إذا أردتَ المذكر لان أصلَ الدابة عندهم صفةٌ وانما هي من دَبَبْتَ فاجْرَوْها على الأصل وان كان لا يُتَكَلَّم بها الا كما يتكلم بالأسماء كما أن أبطَح صفة واسْتُعْمل استعمالَ الأسماء * قال أبو سعيد * الأصل أن أسماء العدد تفسر بالأنواع فيقال ثلاثةُ رحال وأربعةُ أثوابٍ فلذلك لم يعمل على تأنيث ما أضيف اليه إذ كان صفة وقُدِّرَ قبله