خالف جمعُ الألف في الإضافة جمعَ المائة لان الالفَ عشرتُه كثلاثته فصار بمنزلة الآحاد التي عشرتُها كثلاثتها وليس عشرة المائة كثلاثتها وقد بينا هذا فيما تقدم وليس بعد الالْفِ شئ من العدد على لفظ الآحاد فإذا تضاعف أعيد فيه اللفظُ بالتكرير كقولك عشرةُ آلافِ ألفٍ ومائةُ ألفِ ألفٍ ونحو ذلك وانما قلت عشرةُ آلافٍ لان الالفَ قد لزم اضافتُه إلى واحد في تبيينه وكذلك جماعتُه كواحده في تبيينه بالواحد من النوع واعلم أن الألف مذكر تقول أخذتُ منه ألفا واحدا قال اللّه تعالى
« بِثَلاثَةِ آلافٍ »
فأدخل الهاء على الثلاثة فدل على تذكير الألف وربما قيل هذه ألفُ درهمٍ يريدون الدراهمَ
بابُ ذكرك الاسم الذي تُبَيّنُ به العِدَّةَ كم هي مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ
فبناءُ الاثنين وما بعده إلى العشرة فاعلٌ وهو مضاف إلى الاسم الذي يُبَيَّنُ به العَدَدُ ذكر سيبويه في هذا الباب من كتابه ثانِىَ اثنين وثالثَ ثلاثةٍ إلى عاشر عشرة فإذا قلت هذا ثاني اثنين أو ثالثُ ثلاثةٍ أو رابعُ أربعةٍ فمعناه أحدُ ثلاثةٍ أو بعضُ ثلاثةٍ أو تمامُ ثلاثةٍ وقولُنا في ترجمة الباب الاسم الذي تُبَيِّنُ به العِدَّةَ كمْ هِىَ نعنى ثلاثةً وقولُنا مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ نعنى ثالثا لأنه تمامُ ثلاثةٍ وهذا التمامُ يُبْنَى على فاعل كما قلنا فيقال ثانِى اثنين وثالثُ ثلاثةٍ وتُجْرى الاوّلَ منها بوجوه الاعراب إلى عاشر عشرةٍ قال اللّه تعالى
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
وقال
« ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ »
وقد كنتُ ذكرتُ في المبنيات من أحدَ عَشَرَ إلى تسعةَ عَشَرَ ما فيه كفاية ولكني أذكر ههنا منه جملةً فيها ما لم أذكره هناك إذ كان هذا بابه ان شاء اللّه تعالى هذا الباب يشتمل على ضربين أحدهما وهو الأكثر في كلام العرب على ما قاله سيبويه أن يكون الاولُ من لفظ الثاني على معنى أنه تمامُه وبعضُه وهو قولك هذا ثاني اثنين وثالث ثلاثة وعاشر عشرة