* عنِ اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّم *
واللَّغَا مصدر لَغِىَ بالشئ - أُولِعَ به وخَصَّ أبو عبيد به الماء واللَّغا - السَقَط وما لا يُعْتَدُّ به ولَغِيتُ لَغًا - أخْطأت واللَّظَى - اللَّهَب الخالصُ وقد لَظِيَتِ النارُ لَظًى ولَظَى غير مصروفة - النار قال اللّه عز وجل
« كَلَّا إِنَّها لَظى »
وذاتُ اللَّظَى - موضع * قال ابن جنى * لام اللَّظَى ياء لكثرة ما تُسْمَع الإمالة فيها ويسبه أن يكون هذا الموضع انما سمى بهذا تشبيها بجهنم لداعٍ دعا إلى ذلك من حَرٍّ أو غيره من المكروه واللَّقَى - الشىءُ المُلْقَى والجمع أَلْقَاء * قال ابن جنى * ينبغي أن تكون لام لَقًى ياء من موضعين قياسا واشتقاقا أمَّا القياس فلأن اللام إذا كانت حرف علة وأَعْوَزَتِ الأدلةُ في بنائها من الفعل والمصدر والتثنية والجمع واشتقاق النظير نحو الصَّفْوَان والصَّفْواء والإمالة فينبغي عندي أن يحكم بأنها ياء دون الواو وذلك أن العين قد غَلَبَت على الواو لقوّتها وقلة التغيير فيها فينبغي أن تغلب اللام على الياء وذلك أن اللام موضع تقلب فيه الواو إلى الياء كثيرا نحو أَغْزَيْت واسْتَغْزَيْت ومَغْزَيَانِ ومَلْهَيَانِ وتَغَدَّيْت ومَصْفَيَان ونحو ذلك فلَمَّا كانوا قد يَصِيرون في اللام كثيرا إلى الياء كانت الياء فيها أثبت من الواو وكذلك اسْتَقْرَيْته في اللغة فوجدته على ما ذكرته لك فهذا وجه القياس فأما الاشتقاق فلأن الشئ انما يُلْقِيه غيرُه إذا صادَفَه ولاقَاه فأَلْقَيْتُ إذا من لفظ لَقِيت ومعناه ولَقِيت من الياء وليس في قولنا لَقِيت دلالةٌ على ذلك ألا تراك تقول شَقِيت وغَبِيت وهما من الشِّقْوة والغَبَاوة ولكن المصدر يدل على ذلك وهو اللُّقْيان واللَّقْية فان قلت فقد يكون في يد الانسان شئ فَيُلْقِيه ولا يقال مع ذلك أنه مُلَاقٍ له قيل كونه في يده مجامعةٌ منه له والشيئان إذا تَجَامَعا فقد تَلَاقَيا ثم يصير أَلْقَيْته لسَلْب الالتقاء كأَشْكَيْتُه وأَعْجَمْت الكتاب قال
وَيْلٌ لِبَرْنِىِّ الجِرَاب مِنِّى * * إذا الْتَقَتْ نَوَاتُه وسِنِّى
* تَقُولُ سِنِّى للنَّوَاةِ طِنِّى *
فمعناه إذا اجتمعت نَوَاتُه مع سِنِّى واللَّثَى - شبيه بالنَّدَى يكتب بالياء لقولهم أرضٌ لَثْياء - إذا سَقَط عليها اللَّثَى وقد أَلْثَت الشجرةُ ما حَوْلَها - إذا قَطَرَ منها الماء