بمعنى ومنهم من يقول أَذَّنْتُ لِلنّداءِ والتصويتِ باعلانٍ وآذَنْتُ أعْلَمْتُ * الأصمعي * التَّثْوِيبُ - تَرْجِيعُ الأذان * ابن السكيت * زَعْقةُ المُؤذِّن - صوتُه
الصلاة
قد أكْثَر الناسُ في شرحها والتعبير عنها وأنا أُورِدُ في ذلك أحسنَ ما سَقَطَ الىَّ من لَفْظِ الشيخ أبى علىّ الفارسي قال الصلاةُ في اللغةِ الدُّعاءُ قال الأعشى في الخَمْر
وقَابَلَها الرِّيحُ في كِنِّها * * وصَلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ
فكانَّ معنى قوله جَلَّ وعز
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
وادْعُ لهم فانَّ دُعاءَك لهم تَسْكُنُ اليه نفوسُهم وتَطِيبُ به فأما قولُهم صَلَّى اللّهُ على رسوله وعلى ملائكَته فلا يقال فيه انه دُعاء لهم من اللّه كما لا يقال في نحو وَيْلٌ للمكذِّبين انه دعاء عليهم ولكن المعنى فيه أن هؤلاء ممن يستحق عندكم أن يقال فيهم هذا النحوُ من الكلام وكذلك قوله تعالى
« بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ »
فيمن ضم التاء وهذا مذهب سيبويه وإذا كانت الصلاةُ مصدرا وقَعَ على الجميع والمفرد على لفظ واحد كقوله
« لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »
فإذا اختلف جاز أن يجمع لاختلاف ضروبه كما قال جل وعز
« إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ »
ومما جاء به الصلاةُ مفردا يراد به الجمعُ قولُه تعالى
« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
وقولُه
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » *
فالزكاة في هذا كالصلاة وكانَّ المفروضَ والمُتَنَفَّلَ بها سميت صلاةً لما فيها من الدعاء الا أنه اسم شَرْعِىٌّ فلا يكون الدعاءَ على الانفرادِ حتى تَنْضَمَّ إليها خِلَالٌ اخَرُ جاء بها الشرع كما أن الحَجَّ القَصْدُ في اللغة فإذا أُرِيدَ به النُّسُكُ لم يتم بالقَصْد وحده دون خصال أُخر تنضم إلى القَصْد كما أن الاعتكاف لُبْثٌ وإقامة والشرعىُّ ينضم اليه معنى آخرُ وكذلك الصومُ وحَسَّنَ ذلك جَمْعَها حيث جُمِعَتْ لأنها صارت في التسمية بها وكثرة الاستعمال لها كالخارجة من حكم المصادر وإذا جُمِعَتِ المصادرُ نحوُ قوله
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ
فانْ يُجْمَعَ ما صار بالتسمية كالخارج عن حكم المصادر أَجْدَرُ ألا ترى أن سيبويه جعل دَرًّا من قولك لِلَّهِ دَرُّكَ بمنزلةِ للَّهِ بِلَادُكَ وجَعَله خارجا عن حكم المصادر فلم يُعْمِله إعمالَها مع أنه لم يُخَصَّ بالتسمية به شئٌ وجَعَله بكثرة الاستعمال خارجا عن حكم المصادر ولم يُجِزْ أن يُضِيف دَرّ إلى اليوم من قوله