كتابه المترجم بالأبواب وذلك في كتبهم أشهر وأظهر من أن يحتاج إلى تنبيه عليه فان قال إن في كل لفظة من ذلك معنى ليس في اللفظة الأخرى ففي قول مَضَى معنى ليس في قولِ ذَهَبَ وكذلك جميع هذه الالفاظ قيل له نحن نوجدك من اللفظين المختلفين ما لا تَجِدُ بُدًّا من أن تقول انه لا زيادة معنى في واحدة منهما دون الأخرى بل كل واحد يُفْهِمُ ما يُفْهِمُ صاحبُه وذلك نحو الكنايات ألا ترى أن قولك ضربتُك وما ضربت الا إياك وجئتني وما جاءني الا أنت وجاآنى وما جاءني الا هما وقمنا وما قام الا نحن وما أشبه ذلك يفهم من كل لفظة ما يفهم من الأخرى من الخطاب والغيبة والاضمار والموضع من الاعراب لا زيادة في ذلك ولا مَذْهَبَ عنه فإذا جاز ذلك في شئ وشيئين وثلاثة جاز فيما زاد على هذه العِدَّة وجاوزها في الكثرة فثبت بصحة ذلك صحة الاقسام التي ذكرها سيبويه وذهب إليها ويدل على جواز وقوع اللفظة لمعنيين مختلفين قولهم ظَنَنْتُ والظَّنُّ بمعنى الحِسْبانِ وخلافُ العِلْم واستعمل أيضا لمعنى اليقين وذلك في قوله
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
فان قال إن معنى الظن ههنا وفيما حكاه اللّه تعالى عن المؤمنين في قوله
« إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ »
الحِسْبانُ فهو عظيم لأن الشك في لِقاءِ الحِسَابِ كُفْرٌ لا يجوز أن يَمْدَحَ اللّهُ به فإذا لم يَجُزْ ذلك ثَبَتَ أنه عِلْم ويقين فهذا مستعمل في الكلام وخِلافِه لا يَشُكُّ في ذلك مُسْلم ومما يدل على فساد قول من دَفَع أن اللفظ يقع لمعنيين قولُه تعالى في وصف أهل الجنة
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
وطَمَعُهم هذا لا يخلو من أنْ يكون على معنى اليقين أو الطمع الذي يجوز معه كونُ المَطْمُوع فيه وخلافُه فلا يجوز أن يكون هذا الطمع لأنه ليس في الآخرة شك في شئ من أمور الجنة والنار والعلمُ بذلك كله اضْطِرارٌ ويدل على أن الطمعَ بمعنى اليقين ما أخبر اللّه تعالى به عن إبراهيم عليه السلام في قوله
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ »
فهذا الطمع لا يكون شكا ولا يتوجه على غير اليقين لان إبراهيم عليه السلام لا يكون شاكا في اللّه عز وجل بل كان عالما بان اللّه سيغفر له ذلك * أبو عبيد * النَّاهِلُ في كلام العرب - العطشانُ والناهلُ - الذي قد شرب حتى رَوِىَ قال الراجز
* يَنْهَلُ منه الاسَلُ النَّاهِلُ *
والانْثَى ناهلة - أي يَرْوَى العطشانُ يَنْهَلُ يَشْرَبُ منه الاسَلُ الشاربُ قال والناهِلُ ههنا الشارِبُ وان شئتَ كان العطشانَ * غيره * النَّهْلَى - العَطْشَى والرَّيَّا