الأول وواقعا موقع التنوين منه ولا تجوز النسبة اليهما جميعا فتُلحِقُ علامةَ النسبة الاسم الثاني والاولُ مضافٌ اليه لأنه إذا فُعِلَ ذلك بَقَّيْنا الاضافةَ على حالها وأعربنا الاسم الأول بما يستحقه من الاعراب وخفضنا الثاني على كل حال بإضافة الأول اليه فكان يلزمنا إذا نسبنا إلى رجل يقال له غلام زيد هذا غلامُ زَيْدِىٍّ ورأيتُ غلامَ زَيْدِىٍّ ومررتُ بغُلامِ زَيْدِىّ فيصير كانا نسبنا إلى زيد وحده ثم أضفنا غلام اليه كما نضيف غلام إلى بِصْرِىٍّ فتقول هذا غلامُ بِصْرِىّ ورأيت غلام بصرى وليس ذلك القصدَ في النسبة إلى المضافِ لان هذا نسبة إلى المضاف اليه وانما قصدنا النسبة إلى المضاف والمضافُ اليه بعضُه وأيضا فلو نسبنا إلى الثاني وأدخلنا الاعراب عليه لَدَخَلَ في الاسم اعرابان إذا قلنا هذا غلامُ زيدىّ لان الغلام في حال الإضافة عامل فيما بعده ويعمل فيه ما قبله فيستحيل أيضا ذلك لان اضافته إلى ما بعده توجب اعرابَه بالعوامل التي تدخل عليه وتوجب خفضَ ما بعده بإضافته اليه فكان الذي يستحق الخفض منهما بالإضافة يعرب بالرفع والنصب ولو نسبنا إلى الأول ثم أضفناه لَتَعَلَّلَ المعنى لأنا لو قلنا غُلَامِىُّ زَيْدٍ ونحن نريد الإضافة إلى غلام زيد فقلنا غُلَامِىٌّ فقد نسبنا إلى الغلام وأضفنا المنسوبَ إلى زيد والمنسوب إلى الغلام غير الغلام فأضفنا غير الغلام إلى زيد وليس ذلك معنى الكلام فوجب اضافته إلى الأول على كل حال فيما أوجبه القياس الا أن يَعْرِضَ لَبْسٌ يوجب الإضافة إلى الثاني لطلب البيان فمما أضيف إلى الأول قولُهم في عَبْد القَيْسِ عَبْدِىٌّ وفي امرئِ القيس مَرَئىٌّ ومما أضيف إلى الثاني من أجل اللبس ما كان يعرف من الأسماء بابن فلان وبابى فلان فاما ابن فلان فقولك في النسب إلى ابنِ كُرَاعَ كُرَاعِىٌّ وإلى ابن مسلم مُسْلِمىّ وقالوا في النَّسَبِ إلى أبى بَكْر بْنِ كِلَابٍ بَكْرِىّ وقالوا في ابن دَعْلَج دَعْلَجِىٌّ وانما صار كذلك في ابن فلان وأبى فلان لان الكُنَى كُلَّها مشتقة متشابهة في الاسم المضاف ومختلفة في المضاف اليه وباختلاف المضاف اليه يتميز بعض من بعض كقولنا أبو زيد وأبو جعفر وأبو مسلم وما جرى مجراه فلو أضفنا إلى الأول لصارت النسبة فيه كله أَبَوِىٌّ ولم يُعْرف بعضٌ من بعض وكذلك في الابن لو نسبنا إلى الأول فقلنا ابْنِىٌّ وقع اللبس فعدلوا إلى الثاني من أجل ذلك وكان المبرد يقول إن ما كان من المضاف يعرف أوّل الاسمين منه بالثاني وكان الثاني معروفا فالقياس اضافته إلى الثاني نحو ابن الزبير وابن كُراع وما كان الثاني منه غير معروف فالقياس الإضافة إلى الأول مثل عبد القيس
المخصص — صفحة 244
مساهمون: ابن سيده
ص٢٤٤