تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ردّ الواو والذي قال كُنْتِىٌّ شبهه باسم واحد لما اختلط الفاعلُ بالفعل وربما قالوا كُنْتُنِىٌّ كأنه زاد النون ليَسْلَم لفظُ كنتُ أنشد ثعلب
وما أنا كُنْتِىٌّ وما أنا عاجِنٌ * * وشَرُّ الرجالِ الكُنْتنِىُّ وعاجِنُ

هذا باب الإضافة إلى الجميع

اعلم أنك إذا أضفت إلى جميع فإنك توقع الإضافة على واحده الذي كسِّر عليه ليُفْرَقَ بين ما كان اسما لشئ واحد وبينه إذا لم تُرِدْ به الا الجمع وذلك قولك في رجل من القبائل قَبَلِىّ وللمرأة قَبَلِيَّة لأنك رَدَدْتَها إلى واحد القبائل وهو قبيلة وكذلك إذا نسبت إلى الفرائض تقول فَرَضِىٌّ تَرُدُّها إلى الفريضة وإلى المساجدِ مَسْجِدِىّ وإلى الجُمَع جُمْعِىّ وقالوا في أبناء فارِسَ بَنَوِىّ وفي الرِّبَابِ رُبِّىّ لان الرِّبابَ جِماعٌ واحدتُه رُبَّةٌ والرُّبَّةُ الفِرْقَةُ من الناسِ وانما الرِبَابُ اسم لقبائلَ وكلُّ قبيلةٍ منهم رُبَّةٌ وربما أضيف إلى الرِّبابِ تجعلُ هذه القبائل باجْتِماعِهم كشئ واحدٍ وان أَضَفْتَ إلى عُرَفاء قلت عَرِيفِىٌّ لان الواحد عَرِيفٌ وانما اختاروا النسب إلى الواحد لان المنسوب مُلَابِسٌ لواحد واحد من الجماعة ولفظ الواحد أخف فنسبوه إلى الواحد وزعم الخليل أن نحو ذلك قولهم في المَسامِعةِ مِسْمَعىّ والمَهالبةِ مُهَلَّبىِّ لان المَسامعة والمَهالبة جمع فتردّه إلى الواحد والواحد مِسْمَعىّ ومُهَلَّبىّ فإذا نسبتَ إلى الواحد حذفت ياء النسبة ثم أحدثْتَ ياء للنسبة وان شئت قلت واحدُ المَهالبة والمَسامعة مُهَلَّب ومِسْمَع فاضفتَ اليه * وقال أبو عبيدة * قد قالوا في الاضافةِ إلى العَبَلاتِ وهم حَىٌّ من قُرَيْشٍ عَبْلِىٌّ قال أبو علي العَبَلاتُ من بنى عبد شمس وهم أُمَيَّةُ الأصغر وعَبْدُ أُمَيَّة ونَوْفَلٌ وأُمُّهم عَبْلة بنتُ عُبَيْدٍ من بنى تميم من البَراجِم فنسب إلى الواحدِ وهو أُمُّهم عَبْلة وانما قيل لهم عَبَلاتٌ لان كل واحد منهم سُمى باسم أمه ثم جُمِعُوا وإذا كان الجمع الذي ينسب اليه لا واحد له من لفظه مستعمل نسب إلى الجمع تقول في النسبة إلى نَفَرٍ نَفَرِىّ وإلى رَهْط رَهْطِىٌّ لأنه اسم للجمع ولا واحد له من لفظه ولو قال قائل انْسُبْ إلى رجل لان واحد الرهط والنفر رجل لقيل ان جاز أن تقول رَجُلِىٌّ لأنه واحدُ النَّفَر وان لم يكن من لفظه لجاز أن تقولَ في النسبة إلى الجمع
المخصص — صفحة 246 | ابن سيده