وقالت جُمْل بنتُ أَسْوَدَ
تَظَلُّ لا بناءِ السبيلِ مُنَاخةً * * على الماءِ يُعْطَى دَرُّها ورقابُها
ومن هو على الماء فليس بمنقَطع به والصدقةُ فليست للَاضْيافِ وقد قال اللّه تعالى
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
فقولُ الوَهْبِىِّ أشْبَهُ الاقوالِ بالصواب ويقال ما أنا في هذا الامْرِ بابن دَأْثاءَ وابنِ ثَأْداءَ - وهي الامةُ إذا لم تكن فيه عاجزا وكَلَّمَ بها أبو مسلم رُؤْبةَ فلم يَدْرِ ما قال له فسأل عنها في الحَىِّ فأُخْبِرَ بها * ابن السكيت * ابنُ ثَأْداءَ - أي ابْنُ أَمةٍ وابْنُ ثَأْطاءَ - أي أنه رِخْوٌ كالحَمْأةِ عن أبي عبيدة وكذلك قد يقال ثَأَطَاءَ ورواه بعضُ الرُّواة وكذلك ما هو بابن ثَأْطَانَ وثَأَطَانَ وهو مأخوذ من الثَّأْطةِ وهي الرَّدَغَة وهي الوَحَلُ ولسْتُ أَثِقُ بقول هذا الراوي في التحريك ولا في ايراد النون في ثأطان واللّه أعلم * وقال الأحول * إذا لَؤُمَ الرجلُ قيل هو ابْنُ تُرَّنَى وابن فَرْتَنَى وأنشد الأخفش
فانَّ ابْنَ تُرْنَى إذا جِئتُكم * * أراهُ يُدافِعُ قَوْلًا عَنِيفا
أي قولا غير حسن * وقال أحمد بن يحيى * ابْنُ تُرْنَى وابنُ فَرْتَنَى - ابنُ أَمَةٍ وأنشد لأبي ذؤيب
فانَّ ابْنَ تُرْنَى إذا جِئْتُكم * * أراه يُدافعُ قَوْلًا بَرِيحَا
بَرِيح تَبْلغ منه المَشَقَّةُ وحكى الأحول أن فَرْتَنى عند مَعَدٍّ الامةُ وعند أهل اليمن الفاجرةُ وقال الاشهبُ بن رُمَيْلة
أَتانِىَ ما قالَ البَعِيثُ ابْنُ فَرْتَنَى * * ألم تَخْشَ انْ واعَدْتَها أن تُكَذَّبا
وقال جرير
مَهْلًا بَعِيثُ فانَّ أُمَّكَ فَرْتَنَى * * حَمْراءُ أَثْخَنَتِ العُلُوجَ رُدامَا
قال أبو عبيدة أراد الامةَ وكانت أُمُّ البَعِيثِ حمراءَ من سَبخىِ أَصْبِهانَ وكان القَعْقاعُ بْنُ مَعْبَدِ بنِ زُرارة وَهَبَها لأبيه ولِجُمْرَتِها قال جرير
أُنْبِئْتُ أَنَّكَ يا ابْنَ وَرْدةَ آلِفٌ * * لِبَنِى حُدَيَّةَ مَقْعَدًا ومَقَامًا