ثم خففوا فقالوا كَيْتَ وكَيْتَ فأبدلوا التاء من الياء فهلا أجزته في بنت على هذا فالجواب أن ذلك لا يجوز من أجله في بنت ابدال التاء من الياء لأن هذه أسماء ليست متمكنة فحملُ المتمكن على المتمكن أولى من حمله على غير المتمكن لأنه أقرب اليه وأشبه به فاما حكاية أبى اسحق عن الأخفش من أنه يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو فما أعلم الأخفش نص على هذه المسئلة أن الاختيار عنده أن يكون الواو وأنه يجيز أن المحذوف الياء لكنه قال في جملة المحذوفات ان الاختيار أن يحمل على أنه الواو لأنها أثقل وحذفها أولى ولا أعلمه أجاز في نفس هذه المسئلة الامرين جميعا فان أجازه فإنما قاسه على هذا الذي قلنا إن القياس لا ينبغي أن يكون عليه فأما قوله الياء تحذف أيضا لأنها تثقل فغير مدفوع فاما ما استدل به على ذلك من قوله لأنهم قد أجمعوا أن المحذوف من يد الياء وأن لهم مع الاجماع دليلا قاطعا وهو يديت اليه يدا فالاجماع منهم لم يسبق هذا الدليل وانما الاجماع عنه وقع ولولا هذه الدلالة ما وقع هذا الاجماع فلا وجه لتقديم الاجماع على السبب الذي عنه وَقَع وما لو خالف معه مخالف لم يَسُغْ له الخلافُ من أجله * فاذْ قد شرحت وزن الابن والبنت وبالغت في تعليل ذلك فَلْآخُذْ في ذكر الأبناء كما فعلتُ في الآباء والأمهات * قال علىّ بن حمزة قال الأحول * ابنُ السَّبيل - المُنْقَطع به وقال قتادة في قوله تعالى
« وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
ابن السبيل الضيف وقال الوَهْبِىُّ ابن السبيل الغريب الذي أتاك به الطريقُ وأنشد
ومَنْسُوبٍ إلى مَنْ لم يَلِدْهُ * * كذاك اللَّهُ نَزَّلَ في الكتابِ
وقال أراد ابنَ السبيل والجمعُ أَبْناءُ السبيل وأنشد
حُبَّ . . . . « 1 » بِك يا جَرَادُ * * أَرْضًا وانْ جاعتْ بك الاكْبادُ
وضَاقَتْ الامعاءُ والاوْرادُ * * ولم يكنْ فيكِ لنا عَتَادُ
ولا لأبْناءِ السبيل زادُ
والقولُ في ابن السبيل قول الوهبى انه الغريب الذي أتى به الطريقُ لان الراعي يقول
عَلَى أكْوارِهِنَّ بَنُو سبيلٍ * * قَلِيلٌ نَوْمُهمْ الا غِرَارا
وقال الآخر
سأَبْغِى الغِنَى إمَّا نَدِيمَ خَليفة * * يَقُولُ سَواءً أو مُخِيفَ سبيلِ
هامش
( 1 ) كذا بياض بأصله