تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هاء طلحةَ إذ قالوا يا طَلْحَ أَقْبِلْ لأنهم رَأَوْها متحركةً بمنزلةِ هاء طلحةَ فحذفوها ولا يجوز ذلك في غير الأم من المضاف وانما جازت هذه الاشياءُ في الام والأب لكثرتهما في النداء كما قالوا يا صاح في هذا الاسم وليس كلُّ شئ يَكْثُر في كلامهم يغير عن الأصل لأنه ليس بالقياس عندهم فكَرِهُوا تركَ الأصل * قال أبو القاسم علي بن حمزة الكوفي * ان كان صح قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي « يا عَلِيُّ أنا وأنتَ أَبَوا هذه الامَّة » فمعناه أنا وأنت القائمان بأمر هذه الأمة لان العرب تقول لكل من قامَ بشئ وتكفل به هو أبو كذا وكذا وربما قالوا أُمُّ كذا وربما قالوا ابْنُ كذا وسأُوسِعُك من قولهم ما يَدُلُّكَ على صحة قولنا ان شاء اللّه تعالى قال تميم بن مُقْبِل يرثى عثمانَ بنَ عَفَّان
وملْجَأ مَهْرُوئِينَ يُلْفَى بهِ الحَيَا * * إذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هو الامُّ والابُ
المَهْرُوء - الذي قد أَنْضَجَهُ البَرْدُ هَرَأَه يَهْرَأُه هَرْءًا وليس هذا كقول الذي هجا باهلةَ فقال
قَوْمٌ قُتَيْبَةُ أُمُّهُمْ وأَبُوهُمُ * * لولا قُتَيْبةُ أَصْبَحُوا في مَجْهَلِ
وانما أراد لُؤْمَ أصلِ باهلةَ وخِسَّةَ فَرْعِها وأنها لا فَخْرَ لها سوى قُتَيبة وأنها متى سُئلت عن مَفْخَرٍ لم تأتِ الا بقُتَيْبة وقال الحُطيَئةُ لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه
أُمٌّ بُعِثْتَ لنا وماتَتْ أُمُّنَا * * من قَبْلِ عادٍ حين ماتَ التُّبَّعُ
وأنشد ابن الاعرابى
أبا نِزارٍ كَرْمَ ما أَتَيْتا * * يا مَعْنُ قد شَفَيْتَ واشْتَقَيْتَا رَفَعْتَ بَيْتًا ووَضَعْتَ بَيْتا * * عَلَّمْتَ أَهْلَ حَضْرَمَوْتَ المَوْتَا
قال وانما مَدَحَ مَعْنًا بهذا الشعر وكان مَعْنٌ يُكْنَى أبا الوليد فأراد انك تَكْفِى نِزَارًا أَمْرَها فأنتَ لها كالأب وهذا قريب المعنى من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نِعْمَتِ العَمَّةُ لكُم النَّخْلَةُ » وقال أبو عبيدة رُئِى فارسٌ يومَ الكُلَابِ من بنى الحارث يَشُدُّ على الناس فَيردُّهم ويقول أنا أبو شَدَّاد فإذا كَرُّوا عليه رَدَّهم وقال أنا أبو رَدَّادٍ وهذا كقول الراجز وذكر غَنَمًا
وجَفْرة تُدَارِكُ التَّحَوُّبَا * * تَتَّخِذُ الرِّمْثةَ أُمًّا وأَبا
وهذا معنى قول المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام وكان في يده اليمنى ماء وفي يده اليسرى