الفصل الخامس علاج السرطان غير الدوائي
لو حاولنا المقارنة بين أسلوب علاج الأطباء العرب في معالجة الأمراض المستعصية كالسرطان ، وما نقوم به في الطب الحديث ، لوجدنا أن الفلسفة لا زالت واحدة لم تتغير ، حيث إننا كل ما نقدر عليه اليوم هو تخفيف ألم المريض ومحاولة إشغاله وزيادة صبره ، ليقضي أيامه الأخيرة منتظراً الأجل المحتوم بشجاعة وقوة إرادة وحتى يهيئ الله سبحانه من يكتشف علاجاً ينقذه من ويلات هذا المرض .
وإن أساليب علاج السرطان في الطب العربي الإسلامي في جملتها تبين سعة إدراك الأطباء العرب لماهية السرطان وأهميته ، سوف نحاول هنا الإحاطة بشكل مفصل وشامل بهذه الأساليب :
أولًا العلاج النفسي :
1 . الإيحاء النفسي :
لقد تنبه الأطباء العرب والمسلمون منذ أمد بعيد إلى العلاقة التفاعلية الوثيقة بين الجسد والمؤثرات النفسية فطبقوا ذلك على مرضاهم وفي ذلك يقول الرازي : ( ( ينبغي على الطبيب أن يوهم المريض أبداً الصحة ويرجيه لها وإن كان غير واثق بذلك ، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - الرازي : الحاوي ج 12 ، ص 19 .