وضيفه الكبير يقعدان حول مائدة الطعام سقط الكاهن ميتا بسكتة قلبية ، فما كان من فونتينيل إلا أن ركض إلى المطبخ ، وهو يصيح : جميع الهليون يطبخ بالزيت ، إن الكاهن لن يتغدى ! » .
الهليون في الغذاء :
دخل الهليون القارة الأمريكية مع المهاجرين الأوربيين إليها ، وانتشر فيها بسرعة . وأصبح يزرع بالبذور التي تظهر في تيجان العروق حين تبلغ السنة الأولى من عمرها ، ويستمر إنتاجه مدة 15 - 20 سنة ، والجزء المأكول من الهليون سوقه الخضر اللينة المتماسكة القوام ، والذي لون رؤوسه وردية خفيفة ، ويجب حفظه - بعد قطفه - ملفوفا بقطعة قماش رطبة ، ووضعه في مكان معتدل الحرارة ، ويقشر بلطف ، ويحزم في ربطات ، ثم يلقى في الماء المغلي مع قليل من الملح ، ويطبخ ما بين 15 - 25 دقيقة ، ويجب طبخه خلال اثنتي عشرة ساعة من جمعه .
إن الهليون ذو قيمة غذائية ضعيفة « في المئة غرام منه 12 حروريا ) وفيه من الماء 94 % ، وقليل من البروتئين ، لكنه غني بفيتامينات ( أ ) و ( ج ) ، وهو سهل الهضم ، ومفيد لذوي المعد الضعيفة ، والراغبين في التخلص من البدانة .
الهليون في الطب القديم والشعر :
لقد تحدث الأطباء القدماء - من عرب وغيرهم - عن الهليون ، وخلاصة ما قالوه : أكل مسلوقه ملين للمعدة ، مدر للبول ، نافع للشيوخ ، زائد في المني ، صالح للصدر والرئة ، ولوجع الظهر والورك والفالج والنقرس ، مفتح لسدد الكلى والكبد ، نافع من اليرقان ، ومسحوق أصله يشفي وجع الأسنان إذا وضع عليها ، وكذلك شرب الماء الذي تسلق به أصوله يفيد من عسر البول ، وعرق النّسا ، ووجع المعي . وإذا أكل بعد الطعام غذى أكثر منه قبل الطعام ، وهو لطيف الهضم ، سريعه . وماؤه وبزره يفتت حصى الكلى والمثانة ، وهو يحد البصر ، وينفع من ابتداء نزول الماء في العين . وإذا جفف في الظل ثم أحرق وخلط مع ضعفه من العسل ، وأكل منه - ثلاثة دراهم - على الريق مدة ثلاثة أيام فتت الحصى من المثانة والكلى ، وقوّى مجاري البول ، ونفع من عسره ، وعسر الحبل .