تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النباتات المفيدة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
للعرب دور رئيسي في توسيعها ونشرها ، وكانوا يتاجرون فيما مضى أيضا مع الهند ، والشرق الأقصى وإفريقيا ، حيث إنّ اليونانيّين اعتقدوا بأنّ الكثير من المواد النباتية تأتي من الجزيرة العربية .

على صعيد علم المصطلحات

إنّ المصطلحات النباتية والتقنية العربية المستعملة من قبل أطباء الشرق والغرب هي في القسم الأعظم منها مقتبسة من اللغة اليونانية ، والفارسية ، والسريانية ، ومن اللغة الإسبانية أيضا . لقد شهد عصر إسبانيا الإسلامية تألّق كوكبة من العلماء والأطباء ، مثل : أبو القاسم الزهراوي وابن باجه ، وأبو مروان الزهري ( ابن زهر ) ، وابن رشد ، وابن ميمون ، وابن البيطار . . . إلخ . وقد ذكر المؤلفون الأندلسيون الزهراوي ، وبوكلاريش ، وابن البيطار ، والمؤلفون المغاربة كالغساني ، وعبد الرزاق الجزائري مصطلحات نباتية كثيرة ؛ وأسماء تقليدية قديمة ، وتسميات شعبية ( تحريفات للمصطلحات التقليدية ) ، ومصطلحات مناطقية محلية في المغرب العربي ، ولا سيما في اللغة البربرية ، وكذلك الأمر للتسمية باللغة الأعجمية ، واليونانية ، واللاتينية والرومانية والإسبانية . . . ولا سيما ابن البيطار مؤلف أحد أهم مصنفات المكونات الدوائية والنباتية وبصورة رئيسية في شمال إفريقيا ، والذي هو في الوقت نفسه فهرس لا ينضب من المصطلحات النباتية ( في العربية ، والبربرية ، وفي اللغة الأعجمية أيضا ) .

على صعيد الاستخدام العلاجي

إنّ الاستطبابات التقليدية ( المذكورة على سبيل المثال في الكتاب ) والتي ترتكز على تجلوب طويلة والمقترنة بالإخفاق والنجاح ، تضرب جذورها أحيانا في أقدم عصور التاريخ ، ومع لك فإنّ الكثير من إرشاداتها وتعليماتها ، والتي يمكن أن تبدو غريبة قليلا ، تتكشف كليّا بأنها مطابقة للاكتشافات الحديثة لعلم النبات الدوائي ، إلا أنّه من المتيقّن منه أنّ النظريات القديمة المشروحة بطرق تترع قليلا إلى دقة وصرامة البراهين العلمية ، والتي ليست على الأرجح إلا حوادث تاريخية ، فمثلا النظرية الطبائعية ( المزاجيّة ) بعناصرها الأربعة : الماء ، والهواء ، والتراب ، والماء والصفات الأربع الفيزيائية : الحرارة البرودة ، الرطوبة ، اليبوسة ) والتي كانت تؤثر على العناصر السائلة للجسم وتوصف بالأربعة طبائع أو أمزجة ( الدم ، الصفراء ، المزاج المظلم السوداوي والبلعمي أو البارد والتي تنقل الأمراض ، وحتى بالنسبة لنظرية " العلامات " المجربة من قبل
Paracelse
الذي كان يرى في شكل ولون النباتات العلامات والإشارات الظاهرية المخصصة للدلالة على الأحشاء الداخلية المتوافقة نسبيا مع الأمراض والتي كانت سريعة التخفيف أو الشفاء ، فمثلا درنات عشبة البواسير تعالج مرض البواسير ، وأوراق عشبة الرئة التي درناتها