البيضاء تشبّه بالرئتين ؛ هي توصف للأمراض الرئوية والنباتات ذات النسغ الأصفر تستعمل للأمراض الصفراوية ، إلى آخره .
وهكذا تابعت الإنسانية مسارها الطويل ، المحدّد بمعالم تثقيفية ، إرشادية منذ العشبة الصغيرة العجيبة المكتشفة من الإنسان الطبيب الأول ، منذ فجر التاريخ وإلى مناهج تحليل في القرن العشرين . . . فيتوجب على عالم النبات تنظيم قائمة بالنباتات ، وعلى الطبيب يتوجب تنظيم بيان للجسم البشري ، وللأمراض التي تنتابه ، ويتوجب على الكيميائي أيضا تنظيم لائحة للمواد وتأثيراتها ، ولردود أفعالها ، ولمنعكساتها إلخ . . .
وفيما يتعلق بدراسة النباتات ، فمن المؤكد أنّ هذه الأخيرة لم تسفر عن كلّ أسرارها وبأنّ مفهوم « النباتات المفيدة » يظهر بصورة قاطعة أنّه لا توجد بالأحرى نباتات دون فائدة ، لا قيمة لها ، وأنه فقط لمعرفة مكوّناتها ( الزيوت الأساسية ، والأحماض ، والسكريات المركبة والعناصر الضرورية . . . إلخ ودراسة التجارب المثبتة القاطعة التي يمكنها أن تعزى إليها ، والتي يمكنها أن تسمح لها بامتلاك الخواص وبتفسير آليتها فمكوّن كهذا يؤثر على الأغلفة الوعائية ، وآخر على الإفرازات الغديّة فيدخل البعض منها مباشرة في التركيب الدموي وأخرى أيضا في عملية الاستقلاب أو في وظائف الإطراح . . . إلخ وكذلك الحال أيضا فإن بعض الأعمال البحثية تدعونا إلى الاعتقاد بأنّ تأثير نبات ليس له دائما نفس تأثير أحد أسسه الفعالة المأخوذة لوحدها بل إنّه لاحظنا أنّ النبات كان يعطي أفضل النتائج إذا كانت مكوّناته الفعالة تركيبية ، وكذلك فإنّه يمكن ملاحظة كثير من مزايا الصفات الخاصة لنباتات كثيرة تتشاطر خصائص مشتركة ، أو أيضا وبشكل مناقض ، فلها صفات متناسقة ظاهريا متنافرة ومختلفة فعلى سبيل المثال : فهناك المسكّنة والمنشّطة في الوقت ذاته ، فليس هناك أدنى شكّ بأن قدرات النبات عظيمة جدّا ، وأنّ أمراضا كثيرة - خاصة تلك التي تنجم عن الحياة العصرية كالبدانة مثلا قابلة للمعالجات الطبيعية ( الفيزيائية ، العطرية ، واتباع الحمية أيضا ) ، تلك التي يمكن الحصول على منافعها شريطة أن تستخدم بروية وأناة أيضا ، ومع ذلك فلا تنس بأنّ الطبّ التحليلي لا يمكن استبداله مطلقا بوضع تشخيصات مرضية مؤكدة ، وبأنّه فقط الممارس الماهر يتوجب عليه أن يقرّر العلاج المناسب ويتوجب عليه إثبات الضمير والحس المرهف وليس الاكتفاء بالنقوعات ، أو بتبنّي نظام تغذية ثابت فهناك توجد أدوية فعالة تفرض نفسها .
فريد بابا عيسى
أيار 1999
موسوعة النباتات المفيدة — صفحة 13
مساهمون: فريد بابا عيسى
ص١٣