كثير التصنيف ، وقد لخص كثيرا من كتب أرسطاطاليس وشرحها ، وكذلك لخص كثيرا من كتب جالينوس في الطب ؛ وكان خبيرا بأمور صناعة الطب وقوانينها وأمورها الكلية ، إلا أنه لم يباشر أعمالها وتصانيفه كثيرة الإفادة ؛ وكان جيد المعرفة بالعربية قال ابن القفطي : إنه بلغ الحاكم بأمر اللّه وكان يميل إلى الحكمة خبر ابن الهيثم ، فتاقت نفسه إلى رؤيته ، ثم نقل له عنه أنه قال لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص ، فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عال هو في طرف الإقليم المصري ، فازداد الحاكم اليه شوقا وسيّر إليه سرا جملة من المال وأرغبه في الحضور ، فسار نحو مصر ، ولما وصلها خرج الحاكم للقائه والتقيا بقرية على باب القاهرة تعرف بالخندق ، وأمره بانزاله واكرامه واحترامه ، وأقام ريثما استراح وطالبه بما وعد به من أمر النيل ، فسار ومعه جماعة من الصناع المتولين للعمارة بأيديهم ليستعين بهم على هندسته التي خطرت له ، ولما سار إلى الإقليم بطوله ورأى آثار من تقدم من ساكنيه من الأمم الخالية ، وهي على غاية من إحكام الصنعة وجودة الهندسة ، وما اشتملت عليه من أشكال سماوية ومثالات هندسية وتصوير معجز ، تحقق أن الذي يقصده ليس بممكن ؛ فان من تقدمه في الصدور الخالية لم يغرب عنه علم ما علمه ، ولو أمكن لفعلوه . فانكسرت همته ووقف خاطره ، ووصل إلى الموضع المعروف بالجنادل ( المعروف الآن بالشلال ) قبل مدينة اصوان ، وهو موضع مرتفع ينحدر منه ماء النيل فعاينه وباشره واختبره من جانبيه ، فوجد أمره لا يمشى على موافقة مراده وتحقق الخطأ والغلبة عما وعد به ، وعاد خجلا منخزلا واعتذر بما قبل الحاكم ظاهره ووافق عليه . ولكي يتخلص من الحاكم لكثرة استحالته واراقته للدماء ، لم يجد طريقا إلى ذلك إلا اظهار الجنون والخبال ، ولم يزل على ذلك إلى أن تحقق وفاة الحاكم . وبعد ذلك بيسير أظهر العقل ، وعاد إلى ما كان عليه ، واستوطن قبة على باب الجامع الأزهر ، وأقام بها متنسكا مقتنعا ، واشتغل بالتصنيف والنسخ وتوفى بالقاهرة في حدود سنة 430 ه 1038 م أو بعدها بقليل .
ومصنفات ابن الهيثم كثيرة ، ففي أنواع العلم الرياضى والطبيعي بلغت خمسة وعشرين كتابا ؛ وفي العلوم الطبيعية والإلهية أربعة وأربعين كتابا . ومن كتبه في النبات :
كتابه في قوى الأدوية المفردة ، وكتابه في قوى الأدوية المركبة . 2
تاريخ النبات عند العرب — صفحة 76
مساهمون: أحمد عيسى بك
ص٧٦