تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب
Liber memorialis cordatorum et maxime mirandum complectens
، وكتاب البهجة والدرة المنتخبة فيما صح من الأدوية المجرية . وله تآليف أخرى كثيرة . وتوفى داود الأنطاكي سنة 1008 ه - 1600 م .
كتاب التذكرة
قال مؤلفه داود الأنطاكي : أنه بعد أن ألف كثيرا تاقت نفسه إلى تأليف كتاب غريب ، مرتب على نمط عجيب ، لم يسبق إلى مثاله ، ولم ينسج على منواله ، ينتفع به العالم والجاهل ، بالغ فيه بالاستقصاء ، واجتهد في الجمع والاحصاء ، وقد رتبه على مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة ، الباب الثاني منه في القوانين الجامعة لأحوال المفردات والمركبات وما ينبغي لكل منها قال فيه : إن أول من ألف شمل هذا النمط وبسط للناس فيه ما بسط ، ذيسقوريدس اليوناني في كتابه الموسوم بالمقالات في الحشائش ( ص 27 ج 1 ) . ولكنه لم يذكر إلا الأقل حتى أنه أغفل ما كثر تداوله وامتلا الكون بوجوده كالكمون والسقمونيا والغاريقون ثم روفس ، فكان ما ذكره قريبا من كلام الأول ثم فولس ، فاقتصر على ما يقع في الأكحال خاصة ، على أنه أخل بمعظمها كاللئولؤ والأثمد ، ثم اندروماخس فذكر مفردات الترياق الكبير فقط ثم جالينوس فجمع كثيرا من المفردات ولكنه لم يذكر إلا المنافع خاصة دون باقي الأحوال . ثم انتقلت الصناعة إلى أيدي النصارى ، فأول من هذب المفردات اليونانية ونقلها إلى اللسان السرياني ديو دور البابلي ، ولم يزد على ما ذكروه شيئا ، حتى أتى الفاضل المعرب والكامل المجرب حنين بن إسحاق النيسابوري فعرب اليونانيات والسريانيات ، وأضافها مصطلح الأقباط ، لأنه أخذ العلم عن حكماء مصر وأنطاكية ؛ ثم تلاه ولده إسحاق بن حنين بن إسحاق ففصل الأغذية من الأدوية فقط ؛ ولم أعلم من النصارى من أفرد هذا الفن غير هؤلاء . وأما البخاشعة ( نسبة إلى بختيشوع ) فلهم كثير من الكناشات . ثم انتقلت الصناعة إلى الإسلام ، وأول واضع فيها الكتب من هذا القسم الإمام محمد بن زكريا الرازي ثم مولانا الفرد الأكمل الحسين بن عبد اللّه بن سينا رئيس الحكماء فوضع الكتاب الثاني من القانون وهو أول من مهد لكل مفرد سبعة أشياء ثم أخل بالأغلب إما لاشتغال باله أو لعدم مساعدة