تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فحذفت أسماء العلماء ، وأسقطت منه التكرار وما لا طائل تحته من دواء أو غذاء وما ليس بمعروف أو مشهور الخ . والحقيقة أن كتاب ما لا يسع الطبيب جهله ، لم يخرج عن مختصر أو تعديل لجامع المفردات لابن البيطار . 2 1

24 - داود الإنطاكى

لم يكن في العرب في القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي ) من علماء النبات من يضاهى داود الأنطاكي ، ولم يؤلف عالم في المفردات الطبية مثل ما ألف داود . فإنه قد زاد على من تقدمه من المؤلفين زيادة جديرة بالذكر سواء في المفردات أو في خواصها ومنافعها ولتقريب كتابه المسمى بالتذكرة من الأذهان ، نذكر ما قاله داود في مقدمة كتابه ، فإنها فضلا عن غزارة مادتها فإذا هي تاريخ مختصر لعلم العقاقير أو النبات عند العرب . وأبدأ بالتعريف بداود نفسه . فهو داود بن عمر البصير الأنطاكي ، نزيل القاهرة ، الحكيم الطبيب المشهور ، رئيس الأطباء في زمانه ، شيخ العلوم الحكمية وأعجوبة الدهر ، ولد بأنطاكية ، وولد بعارض ريح تحكم في الأعصاب ، يمنع قوائمه من حركة الانتصاب ، وكان والده رئيس قرية سيدي حبيب النجار ، ومتخذا قراره رباطا للواردين فيه حجر للفقراء والمجاورين . وكان داود يحمل في كل يوم إلى صحن الرباط ثم يعاد به إلى المنزل عند النوم ، فحفظ القرآن ، ولقن مقدمات تثقيف اللسان ، إلى أن نزل بساحة الرباط رجل من أفاضل العجم ، ذو قدر منيف يسمى محمد شريف ؛ فقرأ عليه بعض العلوم الإلهية ؛ فلما رأى فيه التقدم اصطنع له دهنا مده به في حر الشمس ، ولفه بلفافة من الفرق إلى القدم ، وكرر ذلك فمشت الحرارة العزيزية فيه ، ثم شد وثاقه وفصده من عضده وساقه ، فقام بقدرة اللّه الواحد الأحد بنفسه بلا معونة ، ودخل منزله على والده ففرح به ، وضمه إلى صدره ، وسأله عن القصة فذهب إلى الأستاذ وشكره . ثم قرأ عليه المنطق والرياضى ثم اللغة اليونانية . ثم سافر وانقطعت عنه أخباره ومات أبواه ، فكان داعيا إلى هجرته إلى الديار المصرية فهبط القاهرة . وكان إذا سئل عن شئ من الفنون الحكمية والطبيعية والرياضية أملى على السامع ما يبلغ الكراسة والكراستين ، وله كثير من التآليف الكبيرة ، منها
تاريخ النبات عند العرب — صفحة 72 | أحمد عيسى بك