الخيرات إلى الناس كلهم ، قال حنين بن إسحاق « 1 » إن ذيوسقوريدس كان اسمه عند قومه ازداش نباديش ؟ ومعناه بلغتهم الخارج عنا قال حنين وذلك أنه كان معتزلا عن قومه متعلقا بالجبال ومواضع النبات مقيما بها في كل الأزمنة لا يدخل إلى قومه في طاعة ولا مشورة ولا حكم ، فلما كان ذلك سماه قومه بهذا الاسم ومما يؤيد أن ذيوسقوريدس كان متنقلا في البلدان لمعرفة الجشائش والنظر إليها ، وفي منابتها قوله في صدر كتابه يخاطب الذي ألف الكتاب له : وأما نحن فإنه كانت لنا كما علمت في الصغر شهوة لا تقدر في معرفة هيولا العلاج ، وجوّ لنا في ذلك بلدانا كثيرة ، وكان دهرنا كما قد علمت دهر من ليس له مقام في موضع واحد .
وكتاب ذيسقوريدس هذا خمس مقالات ، ويوجد متصلا به أيضا مقالتان في سموم الحيوان تنسب اليه ، وإنهما سادسة وسابعة .
وهذا ذكر أغراض مقالات كتاب ذيسقوريدس « 2 » .
المقالة الأولى : تشتمل على ذكر أدوية عطرية الرائحة ، وأفاويه وأدهان وصموغ وأشجار كبار .
المقالة الثانية : تشتمل على ذكر الحيوان ورطوبات الحيوان ، والحبوب والقطانى والبقول الماء كولة والبقول الحريفة وأدوية حريفة .
المقالة الثالثة : تشتمل على ذكر أصول النبات ، وعلى نبات شوكى ، وعلى بزور وصموغ ، وعلى حشائش بازهرية .
المقالة الرابعة : تشتمل على ذكر أدوية أكثرها حشائش باردة وعلى حشائش حارة مسهلة ومقيئة ، وعلى حشائش نافعة من السموم .
المقالة الخامسة : تشتمل على ذكر الكرم وعلى أنواع الأشربة ، وعلى الأدوية المعدنية .
ويقال إن المقالتين المضافتين إلى الخمس مقالات نحلتا إليه .
قال ابن أبو أصيبعة ( 46 ثاني ) ان ابن جلجل أبو داود سليمان بن حسان قد فسر أسماء الأدوية المفردة من كتاب ذيسقوريدس العين زربى ، وأفصح عن مكنونها ،
هامش
( 1 ) ص 35 أصيبعة .
( 2 ) أصيبعة ص 35 .