ذيسقوريدس في خزانة عبد الرحمن الناصر باللسان الإغريقى ، ولم يترجم إلى اللسان العربي ، وبقي الكتاب بالأندلس ، والذي بين أيدي الناس بترجمة اصطفن الواردة من مدينة السلام ببغداد ؛ فلما جاوب الناصر أرمانوس الملك سأله أن يبعث إليه برجل يتكلم الإغريقى واللاطينى ليعلم له عبيدا يكونون مترجمين ، فبعث أرمانيوس الملك إلى الناصر براهب كان يسمى نيقولا
Nicola
فوصل إلى قرطبة سنة 340 ه 951 م ، وكان يومئذ بقرطبة من الأطباء قوم لهم بحث وتفتيش وحرص على استخراج ما جهل من أسماء عقاقير كتاب ذيسقوريدس إلى العربية ، وكان أبحثهم وأحرصهم على ذلك من جهة التقرب إلى الملك عبد الرحمن الناصر خسداى بن شبروط الإسرائيلى
Chasdai ibn Schaprut lsraiii
( توفى سنة 970 م ) . وكان نيقولا الراهب عنده أحظى الناس وأخصهم به ، وفسر من أسماء عقاقير كتاب ذيسقوريدس ما كان مجهولا ، وهو أول من عمل بقرطبة ترياق الفاروق ، وكان في ذلك الوقت من الأطباء الباحثين عن تصحيح أسماء عقاقير الكتاب وتعيين أشخاصه محمد المعروف بالشجّار ، ورجل كان يعرف بالبسباسى ، وأبو عثمان الحزاز الملقب باليابسة ، ومحمد بن سعيد الطبيب ، وعبد الرحمن ابن إسحاق بن هيثم ، وأبو عبد اللّه الصقلى وكان يتكلم باليونانية ويعرف أشخاص الأدوية . قال ابن جلجل وكان هؤلاء النفر كلهم في زمان واحد مع نقولا الراهب ، أدركتهم وأدركت نقولا الراهب في أيام المستنصر وصحبتهم في أيام الحكم ، وفي صدر دولته مات نقولا الراهب ، فصح ببحث هؤلاء النفر الباحثين عن أسماء عقاقير كتاب ذيسقوريدس تصحيح الوقوف على أشخاصها بمدينة قرطبة خاصة بناحية الأندلس ، ما أزال الشك فيها عن القلوب ، وأوجب المعرفة بها بالوقوف على أشخاصها ، وتصحيح النطق بأسمائها بلا تصحيف إلا القليل منها الذي لا بال به ولا خطر له ، وذلك يكون في مثل عشرة أدوية ، قال : وكان لي في معرفة تصحيح هيولا الطب ، الذي هو أصل الأدوية المركبة حرص شديد وبحث عظيم ، حتى وهبني اللّه من ذلك بفضله بقدر ما اطلع عليه من نيتي ، في إحياء ما خفت أن يدرس ، وتذهب متعته لأبدان الناس .
وقد اطلعت على نسخة من كتاب الحشائش لذيسقوريدس منقولة بالتصوير الشمسي عن نسخة بمكاتب الأستانة ، ومحفوظة بدار الكتب الملكية بالقاهرة تحت رقم 1029 طب ، ومكتوب عليها في الصفحة الأولى كتاب الحشائش في الطب لذيسقوريدس العين