التكوين إلّا عندما يصاب بمرض أو علة ؛ وعندها يشعر بنعمة الصحة والعافية
« نعمتان مجهولتان الأمن والعافية » « 1 » .
لذلك أشار الإمام عليه السّلام إلى أن العلل كامنة في بدن الانسان حتى تتهيأ لها الأسباب التي تظهرها إلى الوجود ، كالصدمات النفسية التي تؤدي إلى ذهاب العقل ، أو الإصابة بالميكروبات التي تسبب الأمراض الجسدية المختلفة ، وما يرافقها من أعراض مؤذية ومضاعفات جمة .
« محفوظ العمل »
قال اللّه تعالى :
. . . ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ،
« 2 »
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
« 3 »
الإمام علي عليه السّلام رائد العدالة الإنسانية ، ومحب الخير للبشرية ، يحذرنا بكلمات ذات دلالة بأن اتباع الهوى والسير وراء الشهوات ، سيحرفنا عن الطريق الصحيح الذي أراده اللّه ، من خلال تحكيم العقل والإرادة وترك حب الدنيا التي تشبه الحية ، ناعم ملمسها قاتل سمها . وهذا يتطلب من الإنسان أن يجعل أعماله وطاعته لرضى اللّه وخدمة البشر ، فيطهر نفسه وقلبه من الخبائث قبل فناء العمر والموت الذي لا بيع فيه ولا عمل :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ص 472 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 49 .
( 3 ) سورة الزلزال ، الآية : 7 - 8 .