الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ * إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .
« 1 »
الإمام عليه السّلام أشار إلى هذه الحقيقة استنادا إلى قوله تعالى في هذه الآية الشريفة .
من الواضح لكل عاقل ومدرك أن اللّه تعالى أخفى بعض الحقائق عن الانسان ، كالرزق ، وعلم الساعة والأمطار ، وما تحمل الأرحام ، وساعة الموت رحمة منه ولطفا لعباده كي يعيشوا الحياة بسعادتها من دون خوف وقلق ووجل ، فلو أن الانسان علم ساعة وفاته ونهاية عمره لأصبحت حياته جحيم ؛ ولسيطر عليه الهم والجزع ، ولتوقف عن أداء العمل المثمر ، ولفقد الأمل وحينئذ تصبح دنياه ظلام دامس ، وحياته آلام متواصلة ، وترقب مخيف ، حتى يدركه الموت قبل موعده ، لكثرة القلق والتفكير الذي يلازمه ليل نهار ، ولإصابته بمختلف الأمراض النفسية والجسدية ، لذا فإن هذه الرحمة الإلهية تتطلب منا الشكر الجزيل ، للخالق الجليل ، على نعمه الكثيرة التي رعت الإنسان ورحمته منذ النشأة الأولى وحتى الممات .
« مكنون العلل »
الإنسان مخلوق تتجلى فيه العظمة الإلهية ، التي أتقنت كل شيء وصورته في أحسن تصوير . إنه مركب من خلايا وأنسجة عديدة ، تتعاون فيما بينها لتؤدي الوظيفة على أحسن وجه . هذه الأجهزة المعقدة التركيب والتكون تعمل وفق الإرادة الربانية الحكيمة ؛ ولا يشعر الانسان بعظمة
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 34 .