تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
حدث هذا والأغلبية ساكتة أو مؤيدة لما يجري . وأخيرا ختم اللّه الرسالات السماوية بمجيء سيدنا ومولانا الرسول الأكرم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، الذي بلّغ ونصح ، وأرشد وأنذر ، ووصّى وحذّر ، ووضّح بجلاء لا يقبل الشك والنسيان شريعة اللّه وأوامره . ولكن حدث ما حدث مع سائر الأنبياء ، فقد تركت الأكثرية أوامر اللّه ورسوله ، مخالفة حبل اللّه المتين خليفة النبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأنكرت بيعتها له يوم الغدير ، مفضلة عليه من هو أدنى درجة في العلم والشجاعة والإيمان ، وما ذلك إلّا بسبب تفاهة العقول ، وسقم الرأي ، وضعف الإيمان ، فتعرض الإسلام والمسلمون بهذه البيعة إلى هزّات ونكسات دينية واجتماعية عنيفة تبعتها مذابح كثيرة . ولو أن الأكثرية اتبعت أوامر اللّه ورسوله لما آلت الأمور إلى ما عليه الان ، ولكن اللّه أبى إلّا امتحان نعمة العقل ، فكانت نكسات تلوها نكسات حتى تولوها بنو أمية وبنو العباس الذيّن بدّلوا دين اللّه وأشاعوا الفساد واتّبعوا الأهواء ، فصارت إمارة المسلمين ملكية وراثية لا تخضع لعلم أو دين . وهكذا تسلط الطواغيت على رقاب الناس ، لتستمر المآسي من طاغ إلى طاغ حتى عصرنا الحاضر ، الذي رأينا وسمعنا فيه العجائب والغرائب من تصرفات وعمل الأغلبية التي نست الدين وعبدت الطاغوت والمادة ، واعتنقت الأفكار الالحادية ، وصارت تنتخب قادة شيوعين وملحدين وشواذ جنسيا وأخلاقيا ، كميلوسويج وشارون وكلينتون ، الذين لم يألوا جهدا لمحاربة الأخلاق والفضائل والدين . إنها مأساة حقيقة عندما تقوم الأكثرية الحمقاء بانتخاب القتلة ورواد الانحلال الجنسي والشذوذ ، فتبا وقبحا للهمج الرعاع أتباع كل ناعق الذين قال عنهم الإمام علي عليه السّلام : « قد تصافيتم على رفض الآجل ،