تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الأصنام التي صنعوها بأيديهم ، واستمروا في العناد لمدة ألف الا خمسين عاما ، لم تنفع معهم النصائح والإرشادات بل لجو في عتو ونفور ؛ ولما يأس نوح عليه السّلام من قومه قبول الحق وأنه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
« 1 » دعى ربه ليهلك تلك الأمة الكافرة التي سخرت منه ومن الذين آمنوا معه ، وحدث الطوفان الذين قضى على جميع الكافرين إلّا الفئة المؤمنة القليلة التي كات معه في السفينة . وبعد مرور مئات السنين عمرت الأرض وازدادت النفوس ، فأرسل اللّه نبيه موسى عليه السّلام لينذر الناس كافة وبني إسرائيل خاصة . وقام موسى بالدعوة لدين اللّه ، كذبه فرعون أولا ، فاضطرّ للعبور مع بني إسرائيل إلى سيناء ، تبعه فرعون وجنوده ، وكان مصيره الغرق . وحين استقر بنو إسرائيل في سيناء طلبوا الماء ، ضرب موسى عليه السّلام الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا باذن اللّه ، بعد ذلك أنزل اللّه عليهم المنّ والسلوى ، وما أن غاب موسى أربعين ليلة حتى انقلبت الأكثرية واتّبعت السامري وعجله ، ولم تكتف بذلك بل طلبت الفوم والعدس والقثّاء بدل المنّ والسلوى . هذه التقلبات والطلبات تدل بلا ريب على أن الأكثرية من بني إسرائيل سريعة التقلب ، كثيرة الأهواء ، ضعيفة الإيمان ، ومستعدة لاتّباع أي دجال يطيع الشيطان . لتلك الأسباب نزل بهم العذاب الذي استحقوه بسفاهتهم . ومضى موسى إلى ربه ، فأرسل اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام بالآيات والمعجزات الكافية للدلالة على نبوته ؛ إلّا أن بني إسرائيل كذبوه وحاربوه بلا هوادة ، وأتهموا أمه بأبشع الاتهامات ، وأخيرا تآمروا على قتله ، إمعانا بالكفر والضلال ،
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 40 .
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 313 | صادق عبد الرضا علي