تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وحبّ العاجل وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ، صنيع من فرغ من عمله ، وأحرز رضا سيّده » « 1 » . إن اللّه العليم الحكيم ، الخبير الكريم ، العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ، الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه ، هو الذي اختار الأنبياء والرسل ، والأوصياء والنقباء ، والحواريين والأئمة المعصومين ، ولم يجعل ذلك بيد الإنسان اختيارا أو إنتخابا
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ .
« 2 » لأنّ اللّه بعلمه الذاتي علم بأنّ الأكثرية ليست مؤهلة للانتخاب أو الاختيار ، لكونها جاهلة لا تعلم الأصلح والأفضل ، لأنها تتبع الهوى فتقع حتما في الخطأ المحتوم الذي يؤدي بها إلى الهلاك والضياع .

رأي القرآن بالأكثرية :

القرآن الكريم الذي نزل على قلب الرسول صلّى اللّه عليه وآله ذم الأكثرية الجاهلة التي لم تأخذ من الدين إلا ما يوافق هواها وأطماعها في مواطن كثيرة ؛ لعدم إيمانها بالغيبيات الأكيدة التي صرّح بها القرآن والرسول ، وانغماسها في الشهوات والمنكرات ، ونسيانها الموت والحساب والحشر والمعاد والجنة والنار . والقرآن عبر عنهم بآيات عديدة منها :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ .
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ .
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة أبي الحديد : ج 7 ص 247 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 68 .