« إن للّه على الناس حجتين ، حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، واما الباطنة فالعقول » « 1 » .
وقال الإمام الرضا عليه السّلام :
« صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله » « 2 » .
ولنا أن نتصور حالة الإنسان إذا اجتمع عنده الجهل والهوى والغواية وسار في طريق الشيطان ، وغلبت على عقله الأحلام الكاذبة حيث صار لا يؤمن عليه من عذاب اللّه الذي إذا جاء لا يرد ولا يبدل .
إن المسألة التي تؤلم القلب وتوخز الضمير ، هو أن أغلب الناس وضعوا عقولهم جانبا وصاروا يعيشون الحياة كالبهائم بلا عقل ولا دليل ، يميلون مع كل ريح فاسدة تؤمّن لهم الشهوات والأطماع ، وينعقون مع كل ناعق يطلب الدنيا وزخارفها . ضلوا الطريق فوقعوا أسرى في شباك الشيطان الذي قال عنهم :
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا .
« 3 »
نفوس فاسدة طبع اللّه على قلوبها ، فلم تبق فيها إلا وسوسة الشيطان الذي زيّن لها الباطل فتعامت عن الحق وتمسكت بالباطل ورفعت راية الضلال والطغيان . نفوس نمت وتغذّت على الباطل والمال الحرام ، فتحولت بمرور الزمان إلى أجسام بشرية بقلوب شيطانية .
أكثرية ازدادت عددا من أيام النبي نوح عليه السّلام حيث ، كانوا يعبدون الأصنام ، ولم يستجيبوا لنداء النبي الذي دعاهم إلى التوحيد وعبادة اللّه بدل
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 16 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 186 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 62 .