تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه تبارك وتعالى خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطّلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرّب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينيه ، والحكمة لسانه ، والرأفة فمه ، والرحمة قلبه ، ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء : باليقين والإيمان والصدق والسكينة ، والإخلاص والرفق ، والعطية والقنوع ، والتسليم والشكر » « 1 » . وقال الإمام علي عليه السّلام : « العقل مصلح كل أمر . وصديق كل إنسان عقله ، وعدوه جهله . والعقول ذخائر والأعمال كنوز » « 2 » . أول ما خلق اللّه العقل ثم أودعه في جسم الإنسان ، وهو من النعم الكبيرة التي منّ اللّه بها على العباد . والعقل هو الدليل والهادي للإنسان بكافة أفعاله وأعماله . ومن عمل بعقله سلك طريق الخير وعاش السعادة التي أرادها اللّه له ، وبالعكس من وضع العقل جانبا وتصرف وفق رغبته وهواه صار جاهلا سقيما لا يرى في دنياه إلّا الغواية الشيطانية التي تحبب له فعل الشر والمنكرات ؛ وتجعله عبدا مطيعا لشهواته وآماله الزائفة ، وأسيرا لأحلامه الكاذبة التي تستحوذ على فكره وعقله وتجعله مطية تقاد حيثما تشاء ، مثله كمثل الحيوان الذي يقوده الآخرون ، فلا يبقى عنده من صفات الإنسان إلّا الهيئة والشكل . لذا فإنّ أول ما يحاسب اللّه عليه العباد هو العقل وكيفية الاستفادة منه . قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام :
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 313 . ( 2 ) كنز الفوائد : ص 194 .