لقد كان عليه السّلام أعرف الناس بغدر الدنيا وتقلبها فشبهها بالحية الناعمة ملمسها القاتل سمها .
إن من خواص الدنيا التقلب والتغير والتنكر للإنسان « وتلك الأيام نداولها بين الناس » فهي لا تمضي على نمط واحد ، بل تتقلب وتغدر وتحول الإنسان من حال إلى حال ، فبينما تراه قويا صحيحا سليما ، وإذا به يصبح مريضا عليلا لا يقدر على شيء ، أو عندما يكون غنيا ، وإذا به يغدو فقيرا لا حول له ولا قوة ، وهكذا فالحياة مراحل ، فمن الشباب والقوة إلى الضعف والهرم والشكوى والألم ، فكل شيء في الدنيا يتغير بمرور العمر والزمان .
من هي الدنيا المذمومة :
الإنسان بفطرته التي فطرها اللّه يحب الدنيا ويحب الحياة ، والإمام عليه السّلام عندما يذم الدنيا ليس مقصوده ذم الحياة البشرية والعلاقات الطبيعية الفطرية السائدة بين بني البشر ؛ ولكن المقصود ذم الحب الشديد والحرص على الدنيا التي تأسر الإنسان ، وتجعله مطية عمياء لها ( أي عبادة الدنيا ) .
إن هذا التعلق والحب يحدث عندما يتصور الإنسان أنّ الحياة الدنيا هدف وغاية وليست وسيلة أو معبرا لحياة خالدة ، أفضل وأجمل وأدوم من هذه الحياة الفانية .
إن الإنسان العاقل عندما يدرك الهدف الصحيح الذي من أجله خلقه اللّه ، يصبح سعيدا مطمئنا لا تعكر حياته المعكرات والأفكار والوساوس ؛ وبالعكس عندما يتجاهل هذه الحقيقة ويتعلق بالدنيا ينحدر نحو الهاوية والدمار . لذلك فالذم هو للإنسان الذي يعبد الدنيا وليس للدنيا