قال الإمام علي عليه السّلام :
« وإني لعلى بصيرة من نفسي ، ويقين من ربّي » « 1 » .
الإمام علي عليه السّلام الوصي الأمين ، والهادي المعين ، وصاحب اليقين ، وحبل اللّه المتين ، يعلن بقلب عابد ومؤمن زاهد ، بأنه على إدراك كامل ببصيرة نفسه ، ويقين ثابت بحقيقة ربه ، وهو القائل : واللّه لو كشف لي الغطاء لما إزددت يقينا ، وهو الذي قال فيه
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لم يعص اللّه طرفة عين » .
الإمام علي عليه السّلام حمل أعباء الوصاية وسار بها وفق كتاب اللّه ومنهج رسوله الكريم ؛ لم تأخذه في الحق لومة لائم ، هدفه السامي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسلوك الطريق المستقيم الذي يرتضيه اللّه ، فكان بحق خير من بلّغ ، وخير من استقام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 2 » .
عاش حياة الزهد والبساطة فلم يصبو لمغريات الدنيا وزخارفها ولم ينخدع ببريقها فقد طلقها ثلاثا ؛ وذاب حبا وشوقا في ذات اللّه ، وهو القائل :
« يا دنيا يا دنيا إليك عنّي . أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت لا حان حينك ، هيهات ! غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ! فعيشك قصير ، وخطرك يسير وأملك حقير . آه من قلّة الزّاد ، وطول الطّريق ، وبعد السّفر ، وعظيم المورد » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة لمحمد عبده : ج 3 ص 120 .
( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 30 .
( 3 ) تصنيف نهج البلاغة للبيب بيضون : ص 901 .