تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

أسباب الحسد « 1 »

1 - العداوة والبغضاء : وهو أشد أسباب الحسد ، فإنّ من آذاه انسان بسبب من الأسباب ، وخالفه في غرضه بوجه من الوجوه ، أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد ، والحقد يقتضي التشفي والانتقام ، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى منه بنفسه أحبّ أن يتشفى منه بتغير الزمان . 2 - التعززّ : وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره ، فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علما أو مالا ، خاف أن يتكبر عليه ، وهو لا يطيق تكبرّه ، ولا يسمح لنفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه . 3 - الكبر : وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ويستخدمه ويتوقع منه الانقياد له ؛ فإذا نال نعمة خاف أن لا يتحمل تكبرّه وطاعته ، أو ربما التطلع إلى مساواته أو يصبح متكبرّا بعد أن كان متكبرا عليه . 4 - التعجّب : كما أخبر اللّه تعالى عن الأمم الماضية الذين قالوا :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ .
« 2 » تعجبوا أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من اللّه بشر مثلهم . فحسدوهم وأحبوا زوال النبوة عنهم ، جزعا أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة ، لا عن قصد تكبر وطلب للرئاسة وتقدّم للعداوة . 5 - الخوف من فوت المقاصد : وذلك يختص بمتزاحمين على
هامش
( 1 ) بتصرف من كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء : ج 5 ص 335 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 34 .