المطلوب ولكن بذكاء وخبث . لذلك حذّر الرسول الكريم المسلمين من الحسد وسلوك هذا الطريق المهلك حيث
قال : « أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر لهم المال فيتحاسدون ويقتتلون » « 1 » .
حقيقة الحسد « 2 »
لا حسد إلّا على نعمة ، فإذا أنعم اللّه على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان :
أحدهما : أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها ، وهذه الحالة تسمى حسدا ، فالحسد حدّه كراهة النعمة وحبّ زوالها من المنعم عليه .
الحالة الثانية : أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ، ولكنك تشتهي لنفسك مثلها ، وهذه تسمى غبطة ، وقد
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ المؤمن يغبط والمنافق يحسد » « 3 » .
الحالة الأولى : حرام في جميع الأحوال - إلّا نعمة أصباها فاجر أو كافر واستخدمها في نشر الفساد وايذاء الناس - وهي اعتراض على قضاء اللّه الذي فضل بعض عباده على بعض ، وهذا الأمر واضح في كثير من آيات القرآن الكريم :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ .
« 4 »
و
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
« 5 »
هامش
( 1 ) كتاب ذم الحسد : لابن أبي الدنيا .
( 2 ) بتصرف من كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء : ج 5 ص 330 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 307 .
( 4 ) سورة الذاريات ، الآية 58 .
( 5 ) سورة النحل ، الآية : 71 .