الحيوانات . ففرق بين من اعتاد أكل الديكة ( التي تتميّز بالغيرة الشديدة ) ، وبين من اعتاد أكل لحوم الخنازير أو لحوم آكلات اللحوم كالقطط والكلاب ( التي تتظاهر فيها الدياثة ، إذ ينزو على الأنثى أكثر من ذكر ، حتى أمام صاحبها . وتتجلى هذه الدياثة في أوسخ حالاتها عند الخنزير ، فالخنازير لا تكتفي فقط بإقامة علاقات متعدّدة الشركاء بين الذكور والإناث ، بل إنّ الذكور تمارس اللّواطة فيما بينها ) .
« ولقد قام العلماء بعدد كبير من التجارب على الأطفال ، لمعرفة تأثير المغذيات على شخصيتهم وسلوكهم . فانعدام وجود الفيتامين أو النشويات أو الأحماض الأمينية في الأطعمة ، أثّر تأثيرا بالغا على سلوك الأطفال . هذا وقد وجد أيضا أن الرضاعة الطبيعية ، كان لها أثر أفضل بكثير من الرضاعة الاصطناعية . أضف إلى ذلك ، أنّه قد ثبت أن أكل لحوم العجل المحقون بمادة هرمونية اسمها
( Die thylstilberterog )
، كان به تأثير على سلوك ، وشخصية الناس ، حيث زاد بهم عملية اللواط ، أو الجماع الجنسي المثيل لجنسه .
وقد قام العلماء بتجارب كثيرة أخرى ، على أطفال المدارس ، لمعرفة تأثير سوء التغذية على سلوكهم العام ، وخاصة على سلوكهم العقلي والحسي . وقد وجد أن بعضهم ، يتأخر في عملية التعلم والفهم والإدراك .
ونستطيع القول من تلك الأبحاث : إن نوعية الأطعمة ، تؤثر على شخصية وسلوك الإنسان .
وقد يكون التأثير ناتجا عن نوع معين من المأكولات ، أو قد يكون ناتجا عن عدة أنواع من الأطعمة .
وإذا نظرنا إلى الأطعمة بشكل عام ، نجد أن بعض الناس يعيشون على الخضار ، ومنهم من يعيش على اللحوم ، ومنهم من يعيش على الاثنين معا ، ومنهم من يعيش على النباتات والحليب معا ، وهكذا . .
وقد قام بعض العلماء بتجارب على بعض الأطفال ، في ولاية ( ماريلاند ) في أمريكا ، فأعطوا الأطفال أطعمتهم اليومية ، من النشويات والحلويات السكريات ، دون اللحميات والبروتينات الحيوانية . فكان نتيجة ذلك أن ظهرت في الأطفال ، درجة عالية من الحساسية ، وسرعة الغضب ، وبطاء الفيئة ، وقلة الميل إلى الحياة الاجتماعية .
ولما استبدل العلماء وجبات الأطفال الغذائية هذه ، بوجبات غذائية عادية ، تحتوي على اللحميات والبروتينات الحيوانية أيضا ، تغيرت طباعهم ، وتحسنت تحسنا عظيما ، وعاد الأطفال إلى الحياة الاجتماعية الإنسانية الطبيعية ، التي يملؤها الحب والإخاء ، والتعامل الأخوي بين أولئك الأولاد الصغار .