الدم
Blood
:
قال تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الأنعام / 145 ] .
الحكمة من تحريم الدم :
1 - يحمل الدم سموما وفضلات كثيرة ومركبات ضارّة ، ذلك لأن إحدى أهم وظائفه ، هي :
نقل فضلات الجسم وسمومه ، ليصار إلى طرحها . وأهم هذه المواد التي يحويها الدم : البولة
Urea
، وحمض البول
Uric acid
، والكرياتينين
Creathinine
، وهي المستقلبات النهائية الناتجة عن تقويض البروتينات . وأيضا يحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد ، بغية تعديلها . وإذا ما تناول شخص كمية من الدم ، فإن هذه المركبات تمتص ، ويرتفع مقدارها في الجسم . إضافة إلى المركبات التي تنتج عن هضم الدم ذاته ، مما يؤدّي إلى ارتفاع نسبة البولة الدموية
Uremia
، وبالتالي حدوث اعتلال دماغي ، ينتهي بالمسبات
Come
، وإذا ما استمر في تناول الدم . وهذه الحالة تشبه مرضيا ما يحدث في حالة النزف الهضمي العلوي . وهنا يجب تخليص الأنبوب الهضمي من الدم المتراكم في المعدة والأمعاء ، بمصّه وإعطاء الحقن الشرجية ، خوفا من حدوث اعتلال دماغي
Encephalopathy
.
2 - يعتبر الدم وسطا ملائما لنمو أنواع كثيرة من الجراثيم . وقد استفيد من هذه الخاصة في استخدامه في صنع مزارع جرثومية
Blood - agar
، لاستنبات وزرع الجراثيم المختلفة . أما مصادر تلويث الدم المسفوح ، فهي : أداة الذبح ، والأيدي ، والآنية التي يوضع فيها الدم ، والهواء ، والذباب ، وغيرها .
3 - لا يمكن اعتبار الدم غذائا بشريا ! إذ إننا لو تأملنا تركيب الدم ، لوجدناه يحوي مقدارا ضئيلا من البروتينات ، التي يستطيع جسم الإنسان هضمها . حيث تبلغ نسبة الألبومين والغلوبولين والفيبرينوجين ( 6 - 8 غ / 100 مل ) . في حين أن البروتينات الموجودة في الدم بنسبة عالية ( خضاب الدم ) هي بروتينات عسيرة الهضم ، لا تحتملها المعدة . ثم إن الدم إذا تخثّر ، أصبح هضمه أكثر عسرة ، لتشكل الليفين
Fidrin
.
وبالطبع لا يفضّل تناول الدم ، للحصول على عنصر الحديد ، لأن الحديد الموجود في الدم هو