الميتة :
مرّ معنا أنّ الميتة هي كل ما فارق الحياة دون ذكاة شرعية ، وهي الذبح أو النحر ، وفق الطريقة المحدّدة آنفا .
ويطرأ على الميتة تغيرات عديدة ، منذ مفارقتها الحياة . فتؤدّي الجاذبية الأرضية إلى انحدار الدم وترسبه في الأجزاء المنخفضة ، مشكلا الزرقة الموتية ، خلال ساعتين من الوفاة . ذلك ما يسمّى بالصمل الموتى ، حيث تميل الأنسجة إلى الاحمضاض ثم إلى التقلوف عند بداية التفسخ ، مترافقا مع تحمض وانقباض العضلات المخططة والملساء . وتتكون أحماض عديدة نتيجة التخمرات والتفاعلات ، كحمض اللبن وحمض الفوسفور وحمض الفورميك . وتبدأ الجثة بالتعفن بتأثير الجراثيم الهوائية واللاهوائية ، فتتكاثر أولا الجراثيم اللاهوائية ، وأهم هذه الجراثيم : الاشريشياكولي
E . Coli
، والمتقلبات الاعتيادية
Proteus Vulgaris
والمطثيات الحاطمة
Clostridium Perfringens
.
وينتج عن ذلك فساد المواد العضوية ، وانطلاق غازات عفنة مثل كبريت الهيدروجين ، وثاني أكسيد الكربون ، والفحوم الهيدروجينية ، والهيدروجين . ويساعد على الإسراع في هذا الأمر انحباس الدم ، وبقاؤه في الجسم .
وبالإضافة إلى كل ما سبق ، فإن لحم الميتة يكون لينا ، ذا رائحة كريهة ، مما يثير القرف ، ويدفع إلى الاشمئزاز ، فينبو عن أكله كل ذي ذوق سليم .
هناك عدّة أسباب تؤدي إلى موت الحيوان ، أهمها :
1 - المرض :
قد يموت الحيوان بمرض التهابي ، مما يجعل الضرر الناجم عن أكله أشدّ وأبلغ ، ومن هذه الأمراض :
1 - السل
Tuberculosis
: وهو أكثر تصادفا في البقر . وقد قرّرت كتب الطب إعدام جثة الحيوان المصاب بالسل . هذا بالنسبة للحيوان المذبوح ، فما بالك بالحيوان الذي بلغ به الداء حدّا أهلكه ؟ !
2 - الجمرة الخبيثة
Anthrax
: يجب أن لا تمسّ جثة الحيوان الذي مات بالجمرة الخبيثة ، بل