9 - الحرث :
قال تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . .
[ البقرة / 223 ] . ضرب جلّ وعلا هنا مثلا من أروع الأمثلة ، زادته الاكتشافات والتطور العلمي بهاء ونصوعا . ويمكن توضيحه من خلال أن :
- الجماع يشبه الحراثة والزراعة ، ورحم الأم يشبه الأرض المزروعة ( التربة ) ، والنطاف تشبه البذور ، والأطفال تشبه النباتات . ( أشار إلى هذه النقاط أبو حيان « 654 - 754 » ) .
- رحم الأم مكان للزرع والنمو ، وليس للخزن فقط ( أشار إليه النسفي في تفسيره ) .
مرحلة العلقة :
تتفق هذه المرحلة مع مرحلة التعشيش
Implantation
، وتشكل الجنين ثنائي الوريقة
Bilaminar embryo
، وذلك خلال الأسبوع الثاني من الحمل . وتشبيهه جلّ وعلا الجنين في هذه المرحلة بالعلقة ، يتفق مع الواقع العلمي من جهات ثلاث هي :
أ - التشابه مع العلق
Hirudinea
( وهو نوع من الديدان ) ، وذلك من جانبين ، أولاهما : التشابه مع شكل العلقة ، ولا سيما عندما ننظر إلى الجنين من الجانب . وثانيهما : التغذية المفعمة بالدم ( دم الجزء المتعلّق به ) ، والتي تشكل إحدى أهم خصائص العلق والجنين كليهما . فمن الملاحظ أن العلقة ( الدودة ) بمقدورها أن تمتص خمسة أضعاف وزنها ( 15 غراما ) وأيضا الجنين هنا تتم تغذيته بالكامل عن طريق دم أمه .
ب - يطلق تعبير العلق لغة ، على كل ما علّق . والتعبير هذا مناسب للحال ! إذ إن الجنين في المرحلة هنا يتعلّق بسويقة الارتباط ( مع أمنيونه وكيسه المحي ) ضمن الكوريون .
ج - شبّه القدماء الجنين المجهض في هذه المرحلة من تطوره بالجلطة الدموية ، وهذا أمر صحيح تماما .
ومن الملاحظ أن تطور النطفة الأمشاج إلى العلقة لا يتم مباشرة ، إذ يحتاج الأمر إلى أسبوع وحتى أسبوعين . . وقد عبّر البيان الإلهي عن ذلك باستخدام حرف العطف « ثم » عند الانتقال بين مرحلتي النطفة والعلقة ، حيث قال تعالى :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
[ المؤمنون / 14 ] . ومعلوم أن حرف العطف « ثم » هو حرف وصل يدل على وجود وقت فاصل بين المرحلتين .
وإنني أرى أن مرحلة العلقة تشمل كذلك الأسبوع الثالث ، لانطباق اصطلاح العلقة عليه