سابقا ، لا يتنبأ بمستقبلها ، ولا يعرف لها وظيفة ولا غاية .
ومما يؤيد المنحى الثاني في تفسير الآية الكريمة السابقة تلك « الحركات والهجرات الخلوية الجنينية والتفاعلات المتبادلة النسيجية التي تقود بداءات الأعضاء المتوضعة في أماكنها النسبية إلى النضج والتمايز . ولكن لا تقوم هذه الأعضاء والأجهزة بوظيفتها إلّا بصورة جزئية ومحدودة في أثناء هذه الفترة » .
مرحلة العظام :
حينما استعرض القرآن الكريم مراحل خلق الإنسان ، اختار لها أسماء ، كانت متناسبة مع شكل الجنين في كل مرحلة من هذه المراحل . فحينما كان الجنين يشبه الجلطة ( أو الشيء المعلّق ) سمّي العلقة . وحينما كان يشبه اللقمة الممضوغة سمّي المضغة . وهكذا فإن المرحلة التي ستلي المضغة ، هي مرحلة العظام . على اعتبار أن شكل الجنين سيتحدد وفق شكل العظام التي تتكون ابتداء من الأسبوع الخامس . قال تعالى :
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً
[ المؤمنون / 14 ] . وهكذا فإن شكل الجنين يتغيّر من شكل المضغة ، إلى الشكل المحدد بالهيكل العظمي ، وهو الشكل الذي يحمل ملامح الجنين الإنساني .
مرحلة الكساء باللحم :
قال تعالى :
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
[ المؤمنون / 14 ] . تبين هذه الآية الكريمة أن العظام تتشكل أولا ، ثم تتلوها العضلات ( اللحم ) ، التي ستحيط بها .
تبدأ مولدات العظام والعضلات بالظهور قبل الأربعين يوما الأولى من عمر الجنين . ولكن المولدات والبداءات هذه لا تعطي الجنين شكله المحدد ، بل إنها لا تأخذ مظهر العظام والعضلات .
وخلال الأسبوعين السادس والسابع تصبح العظام والأطراف العلوية والسفلية قد ظهرت بوضوح ، فيكتسب الجنين عندئذ مظهره الإنساني .
وفي نهاية الأسبوع السابع وخلال الأسبوع الثامن تأخذ العضلات مواقعها حول العظام .
وتصبح عضلات الجذع والأطراف والرأس واضحة تماما ويغدو الجنين آنذاك قادرا على الحركة .
وهذا يظهر بوضوح كيف أن العظام تتشكل أولا ، ثم تحيط بها العضلات ، على نحو مطابق بالضبط لما أشارت إليه الآية الكريمة آنفة الذكر .