حال الطبائع الأربع
عن هاني بن محمد بن محمود العبدي ، عن أبيه بإسناد رفعه إلى موسى بن جعفر عليه السّلام دخل على الرشيد ، فقال له الرشيد : يا بن رسول اللّه ، أخبرني عن الطبائع الأربع .
فقال موسى عليه السّلام : أما الريح « 1 » فإنه ملك يداري .
وأما الدم فإنه عبد عارم « 2 » وربما قتل العبد مولاه .
وأما البلغم فإنه خصم جدل « 3 » إن سددته من جانب انفتح من آخر .
وأمّا المرة فإنها أرض إذا اهتزّت « 4 » رجفت بما فوقها « 5 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ المجلسي : يحتمل أن يكون المراد بالريح المرّة الصفراء لحدّتها ولطافتها وسرعة تأثيرها ، فينبغي أن يدارى لئلّا تغلب وتهلك : أو المراد بها الروح الحيوانيّة ، وبالمرّة الصفراء والسوداء معا ، فإنّه تطلق عليهما المرّة ، فيكون اصطلاحا آخر في الطبائع وتقسيما آخر لها .
( 2 ) وقال : « العارم » سئ الخلق الشديد ، يقال : عرم الصبي علينا ، أي أشر ومرح ، أو بطر أو فسد ، ولعلّ المعنى أنّه خادم للبدن نافع له ، لكن ربما كانت غلبته سببا للهلاك ، فينبغي أن يصلح ويكون الإنسان على حذر منه .
( 3 ) وقال : « فإنّه خصم جدل » كناية عن بطء علاجه وعدم اندفاعه بسهولة .
( 4 ) وقال : أي غلبت وتحرّكت .
( 5 ) وقال : « رجفت بما فوقها » كما في حمّى النائبة من الغبّ والربع وغيرهما ، فإنّها تزلزل البدن وتحرّكها . ورأيت مثل هذا الكلام في كتب الأطبّاء والحكماء الأقدمين . انتهى .
وروى ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء : 133 مثله عن جالينوس .