وأنشئوها ، ثم جزئوها وفصلّوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة : الريح ، والمرّة ، والدّم ، والبلغم .
قال : فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والصبا والجنوب والدبور ، فأجروا فيها الطبائع الأربعة .
قال : والريح في الطبائع الأربعة ( في البدن ) من ناحية الشمال .
قال : والبلغم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الصبا .
قال : والمرّة في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الدبور .
قال : والدم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الجنوب .
قال : فاستقلّت النسمة ، وكمل البدن .
قال : فلزمه من ناحية الريح : حب الحياة وطول الأمل والحرص .
ولزمه من ناحية البلغم : حبّ الطعام والشراب واللين والرفق .
ولزمه من ناحية المرّة : الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة .
ولزمه من ناحية الدم : حبّ النساء واللّذات وركوب المحارم والشهوات » « 1 » .
كما جاء عن الإمام أبو عبد اللّه عليه السّلام قال : « عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع ، وأربع دعائم ، وأربعة أركان ، وطبائعه : الدم ، والمرة ، والريح ، والبلغم ، ودعائمه : العقل - ومن العقل الفطنة - والفهم ، والحفظ ، والعلم وأركانه : النور ، والنار ، والروح ، والماء . فأبصر وسمع وعقل بالنور ، وأكل وشرب بالنار ، وجامع وتحرّك بالروح ، ووجد طعم الذوق والطعم بالماء : فهذا تأسيس صورته ، فإذا كان عالما ، حافظا ، ذكيّا ، فطنا ، فهما عرف في ما هو ، ومن أين تأتيه الأشياء ، ولأي شيء هو هاهنا ، ولما هو صائر بإخلاص الوحدانية والإقرار بالطاعة . وقد جرى فيه النفس وهي حارّة وتجري فيه وهي باردة . فإذا حلّت به الحرارة أشر وبطن ، وارتاح وقتل وسرق ، ونصح واستبشر ، وفجر وزنا واهتز وبذخ ، وإذا كانت باردة أغتم وحزن ، واستكان وذبل ، ونسي وأيس ، فهي العوارض التي تكون منها الأسقام ، فإنّه سبيلها ، ولا يكون أوّل ذلك لخطيئة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 58 / 300 - 301 عن علل الشرائع : 1 / 98 .