أربعة دراهم من الاسطوخودوس مدقوقا منخولا بماء طبيخ الكرويا يومين متواليين أو ثلاثة ، فإنه أخصّ الأدوية بالعصب .
وقد قيل إن الشراب المتّخذ من الماء المستخرج من التفّاح الفجّ نافع من نهش الحيوانات ذوات السّموم ، وهذا لم يصح عندي بالتجربة ؛ والتفّاح من الأدوية القلبية .
التّمر :
أما التّمر فهو من الأشياء المجلوبة إلينا لبلاد الأندلس وما قرب منها من برّ العدوة ، ولا يكون منه شيء بهذا البلد ، وإن وجد بها شجرة فإنّها لا تطعم طعما يصلح ، وهو بمواضعه كثير الاختلاف لأنه أنواع كثيرة إلا أن بعضها قريب من بعض في القوى .
وجميع التمر بطيء الانهضام في المعدة لغلظه يحدث الصداع في الدماغ ، فإذا انهضام ليّن البطن وغذّى البدن غذاء كثيرا أكثر مما يغذّيه التين حتى إنّه يستغنى به عن سائر الحبوب التي يغتذى بها ولا سيّما المعتادون له ، إلا أن الخلط المتولّد عنه في البدن غليظ ، عسر الاستحالة ، لزج يسدّد الكبد والطّحال ويولّد الجساوة فيهما كما يولّد الحصى في الكلى والمثانة ولذلك لا تجد أكثر المديمين على أكله يسلم من أوجاع الحصاة .
إذا أكله من لم يعتده فليتمضمض بعد أكله بالخلّ ( لأنه يفسد الأسنان ) وليأخذ بإثره الأدوية المدرّة للبول المفتّحة للسّدد وليجعل بدل الماء شراب السّكنجبين البزوري بشراب الأصول .
والتمر إذا أكل بالصنوبر نفع من السّعال . . . وكذلك يفعل إذا أكل مع الفانيد واللوز . وإذا طبخ مع الحلبة وشرب طبيخه من به أوجاع مزمنة في صدره من سعال متقادم أبرأه .
ويجب أن يحذر من أكل الفجّ منه .
الثّوم :
للثوم من المنافع ما ليس لأكثر البقول التي يغتذى بها ، وهو حارّ يابس وحرارته في آخر الثالثة .
وهو يحلّل الرياح ويفشّها ويسخّن المعدة والبدن بأسره ، لكن الحرارة التي تنال البدن منه ليست بحرارة ملتهبة كحرارة الحمّيات بل هي شبيهة بالحرارة الغريزية المعتدلة