أبو القاسم الزهراوى : ( 422 - 500 ه / 1030 - 1106 م ) :
ولد أبو القاسم خلف بن العباس الزهراوى - وأصله من المدينة المنورة - بالزهراء على نحو سبعة أميال من قرطبة بالأندلس وإليها ينسب . نشأ الزهراوى في قرطبة ، تلك المدينة التي كان يسكنها مليون نسمة وضمت مكتباتها حوالي مائتي ألف مجلد ، وتعلم الطب ومارسه وتوفى بها . . وقد ألف كتابا سماه ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) وهو موسوعة طبية في ثلاثين مقالة وقد إختصت المقالة الثلاثون بالبحث عن الجراحة ، ويعتبر هذا الجزء مرجعا أصيلا في الجراحة وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية وطبع عدة مرات وتمت آخر طبعة للفصول الخاصة بالجراحة في أكسفورد عام 1778 م . وقد اشتمل كتاب التصريف على العمليات الجراحية وأمراض النساء والعيون والأسنان وعمليات المسالك البولية وعلاج الخلوع والكسور . . وكان أول كتاب في التاريخ يحوى صورا للآلات الجراحية التي بلغ عددها أكثر من مائتين بعضها من تصميم الزهراوى وإبتكاره من بينها جفت الولادة الذي يرجع الفضل في اختراعه للزهراوى ، وكان الزهراوى أول من وصف وضع
Walcher
لتسهيل الولادة . . وقد ظل أثر الزهراوى واضحا على الجراحة عند المسلمين والأوربيين على السواء بعد عصره لعدة قرون وأقتبس منه كل الأوربيين الذين ألفوا في الجراحة حتى القرن الثامن عشر الميلادي .
مقتطفات من كتاب التصريف :
« ينبغي لكم أن تعلموا أن العمل باليد ينقسم قسمين عمل تصحبه السلامة ، وعمل يكون معه العطب في أكثر الحالات ، وقد نبهت في كل