تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يتم النضج فلا يستفيد العضو منها وإذا زاد نضجها احترقت وأصابت الأعضاء بالضرر . وقد قسم الأشخاص حسب الأخلاط إلى عدة أمزجة فمنهم ذو المزاج الدموي ، والصفراوي والسوداوى والبلغمى تبعا للطبع الغالب عليهم من حرارة أو رطوبة أو برودة بالإضافة إلى الاعتدال وهو المزاج المثالي الذي يعنى كمال الصحة والعافية . ويعطى كل شخص من الغذاء ما يناسب مزاجه فالشخص ذو المزاج الصفراوي يحتاج إلى غذاء يغلب عليه الرطوبة والبرودة وهو ما لا يناسب شخصا ذا مزاج بلغمى وهكذا . وينجم المرض إما نتيجة عدم التعادل بين الأخلاط أو لفساد في تركيبها من زيادة أو نقص في النضج أو لزيادة أو نقص في كميتها عما ينبغي أو لتغير في طبيعتها من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة أو لتواجدها في غير موضعها في الجسم ، فيصبح تركيب الأخلاط غير مناسب لأعضاء الجسم فتختل بذلك وظائف الأعظاء ويخرج الجسم عن الاعتدال . ويتم العلاج بمساعدة الجسم على استعادة التوازن بإعطاء الغذاء أو الدواء الذي يحمل صفة مضادة للداء ، فإذا كان المرض ناجما عن زيادة في الرطوبة يعطى المريض الغذاء أو الدواء اليابس . . أما إذا كان ناتجا عن زيادة الحرارة فإنه يعطى الغذاء أو الدواء البارد وهلم جرا . . وكان جزء كبير من أبواب المعرفة الطبية القديمة في مجال الصيدلة ينصب على تحديد مزاج الأدوية والأغذية بتجربتها في الجسم المعتدل ثم استعمالها في الأجسام غير معتدلة المزاج . . وقد صنفت الأغذية والأدوية حسب صفاتها من حرارة أو برودة أو يبوسة ويعطى المريض منها ما يناسب مزاجه . ولجسم الإنسان القدرة على الحفاظ على التوازن بين الأخلاط وإعادته إذا أختل ، ووظيفة الدواء هي مساعدة هذه القدرة الذاتية للجسم لتعمل بكفاءة وإزالة أي معوقات تقف في طريقها . فإعادة الصحة التي يطلق عليها لفظ التوازن يقوم بها الجسم نفسه والدواء ما هو إلا عامل مساعد