تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بلا استثناء . ولد أبو بكر الرازي بالري جنوبي طهران في بلاد فارس وقضى معظم شبابه بها وسمى الرازي نسبة إليها . وعندما تجاوز الثلاثين من عمره رحل إلى بغداد طلبا للعلم فدرس الفلسفة ثم بدأ بدراسة الطب بعد أن جاوز الأربعين فتتلمذ على الطبري . . ورغم اشتغال الرازي بالكيمياء في صغره إلا أنه برع في الطب حتى صار فيه إمام وقته وأعظم أطباء الطب السريرى ( الاكلينيكى ) ولقبه معاصروه بطبيب المسلمين ، وظل حجة الطب في أوروبا حتى القرن الحادي عشر الهجري ( السابع عشر الميلادي ) وقال عنه الغربيون « كان الطب ميتا فأحياه جالينوس وكان متفرقا فجمعه الرازي » تميز الرازي بعلمه وممارسته الطب العملي وبما ابتدعه من تدوين المشاهدات والتعليق عليها ، وهو عمل لم يسبقه إليه أحد ، وقد جمع الرازي بين الخبرة وسعة الاطلاع ، وكان من أبرز صفاته كطبيب معالج هو استقصاؤه أعراض المرض . . ويرجع لمهارة الرازي في تحليل أعراض المرض وعلاماته ودلالاتها وأسلوبه في العلاج الفضل في اعتناء الأطباء من بعده بهذا المجال وإقتفاء أثره . كما كان اهتمامه بتدوين الحالات النادرة نبراسا لهم وعونا لدارسى الطب . . وقد كرس الرازي وقته بين التأليف والتدريس والعمل بالمستشفى ، فقد عمل مديرا لمستشفى الري مسقط رأسه ثم مديرا للمستشفى العضدي ، وهو المستشفى الرئيسي في بغداد ، ومن أشهر كتب الرازي كتابه « الحاوي » الذي أمضى في تأليفه خمسة عشر عاما ، وهو كتاب ضخم وسجل دوّن فيه مشاهداته السريرية ويتكون من ثلاثة وعشرين مجلدا ، ويعتبر المصدر الأساسي لدارسى الطب الإسلامي ، وقد اتبع فيه طريقة معينة في تناول جميع الأمراض تبدأ بالأسباب والأعراض والعلاج وذكر أقوال الأقدمين كلهم عن المرض المذكور من إبقراط إلى جالينوس ثم آراء الأطباء الآخرين قدامي ومحدثين ، ثم يذكر رأيه الذي يبدأه بقوله : « لي » احترازا من أن ينسب إليه آراء غيره وهذا منتهى الأمانة في النقل ، لذلك حوى كتابه كل ما كتب في الطب فكان بحق موسوعة طبية ضخمة ، إلا أن ضحامته جعلت من العسير على كثير من