وهاجر وأتباعه إلى إديسا
Edessa
وأنشأ بها مدرسة للطب إلا أن اضطهاد البيزنطيين لاحقهم وأغلقت مدرستهم عام 489 م فاضطروا للهجرة إلى بلاد الفرس والإقامة بجند يسابور . . وعلى مدى ثلاثة قرون أخذ النسطوريون في ترجمة أعمال الإغريق الطبية من اللغة اليونانية إلى لغتهم السوريانية . . وظلوا طوال هذه القرون يعلمون الطب في جنديسابور ويمارسونه . . وقد احتكت جند يسابور أيضا بالثقافة الهندية وذلك في القرن السادس الميلادي حينما أوفد كسرى أنو شروان وزيره إلى الهند ليتعلم الطب فعاد الوزير محملا بكتب الطب الهندية مع نخبة من أطباء الهند . . ولا يستبعد أن يكون بعض أطباء مدرسة الإسكندرية قد جاءوا إلى جنديسابور بعد إغلاق تلك المدرسة .
وعند ظهور الإسلام كانت مدرسة جند يسابور الطبية في أوج مجدها ثم أصبحت جزءا من الدولة الإسلامية بعد انتصار المسلمين على الفرس . . وفي عهد الخلافة العباسية ( القرن الثاني الهجري / التاسع الميلادي ) بدأ الخلفاء العباسيون يستدعون أطباء جند يسابور من النساطرة إلى بغداد . . وظل النساطرة أطباء البلاد المقربين لأكثر من قرن . . وكان أكثرهم من أسرة واحدة هي آل نجتيشوع وهي أسرة قدمت مشاهير الأطباء حتى القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي . وكان أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي الذي أسس مدينة بغداد قد أمر بإحضار عميد الأسرة جرجس نجتيشوع ، ( توفى سنة 204 ه ) الذي كان يرأس مدرسة جند يسابور الطبية ومستشفاها ، إلى بغداد . وهنالك عائلة أخرى هي عائلة ماسوية قدمت عددا من الأطباء نزح عميدها الذي عمل ثلاثين عاما مديرا لصيدلية مستشفى جند يسابور إلى بغداد وأصبح طبيبا في بلاط هارون الرشيد . .
وعندما تولى المأمون الخلافة ( 198 ه - 813 م ) أنشأ « دار الحكمة » في بغداد وحشد لها المترجمين وزودهم بما يحتاجون لينقلوا الطب والعلم والفلسفة من اليونانية إلى العربية ، وكان أعظم هؤلاء